يشكل القرض الحسن اليوم إحدى الأدوات التمويلية التي يعاد طرحها بقوة في المشهد الاقتصادي السوري في ظل القيود التي يواجهها القطاع المصرفي التقليدي وارتفاع تكلفة الاقتراض وتراجع القدرة التمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ورأى الدكتور يوسف شنار، الخبير في التمويل الإسلامي، أن القرض الحسن يقوم على منح تمويل من دون فوائد مشروطة على أن يرد المقترض أصل المبلغ فقط بما يجعله أداة دعم مباشرة تخفف الأعباء وتحدّ من مخاطر التعثر.
وأكد أن القرض الحسن يستند إلى قاعدة شرعية تقوم على تمليك المال لمن ينتفع به مقابل رد بدله من دون زيادة، ما يمنحه بعداً أخلاقياً وتنموياً بآن واحد ويجعله مختلفاً عن أدوات الائتمان التجارية القائمة على الربحية البحتة، ويمكن أن يشكل صمام أمان اجتماعياً في المرحلة الراهنة، لا سيما في القطاعات الإنتاجية التي تعاني من نقص التمويل وارتفاع تكاليف المدخلات.

وأضاف: إن هذا النموذج التمويلي يسهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية إذا ما جرى توجيهه نحو الأنشطة المنتجة وليس الاستهلاكية، معتبراً أن نجاحه يرتبط بوجود آليات متابعة وضمانات تحدّ من التعثر وتحافظ على استدامة الصناديق الممولة.
وبيّن شنار أن ربط القرض الحسن ببرامج تدريب مهني ودعم فني للمستفيدين يعزز فرص نجاح المشروعات الصغيرة ويحول دون تحول القرض إلى عبء جديد، مؤكداً أن تطوير صناديق دوارة للإقراض قد يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من دون الحاجة إلى موارد مالية ضخمة.
ويمكن القول إنه مع تنامي الحاجة إلى أدوات تمويل مرنة يبرز القرض الحسن كخيار قابل للتفعيل ضمن استراتيجية أوسع لدعم التعافي الاقتصادي شريطة إدارته بكفاءة وتوجيهه نحو القطاعات ذات الأولوية الإنتاجية.








