بعد يومين من الارتفاعات السعرية، سجلت الليرة السورية اليوم الخميس تحسناً طفيفاً في قيمتها، حيث تراجع سعر صرف الدولار في السوق الموازية ليصل إلى 116.8 ليرة جديدة (ما يعادل 11,680 ليرة قديمة). هذا الارتداد التصحيحي يعيد الصرف إلى ما تحت عتبة (117 ليرة)، ما يعطي إشارة إلى أن السوق لا تزال قادرة على لجم موجات الارتفاع ضمن نطاقات ضيقة.
ويُعزى هذا التراجع السعري إلى نجاح فني مؤقت بامتصاص فورة الطلب التي رافقت أنباء توسيع سقوف السحوبات، ويبدو أن “المركزي”، عبر أدواته الرقابية وسياسته المتمسكة بالسعر الرسمي عند 111 ليرة، استطاع كبح جماح التوقعات التصاعدية، ما دفع المضاربين إلى التريث.
لكن هذا التحسن، وإن كان طفيفاً بالأرقام، يحمل دلالة معنوية تشير إلى أن “الليرة الجديدة” لم تدخل بعد في مسار انحداري، بل هي في مرحلة تثبيت مراكز.

ورغم هذا الهبوط التدريجي لسعر الصرف، يبقى المشهد في الأسواق الاستهلاكية بعيداً عن هذا التفاؤل الرقمي، إذ لا تزال أسعار السلع الغذائية والأساسية تراوح مكانها.
ويبدو أن “التصلب السعري” لدى التجار بات يشكل عائقاً أمام انعكاس أي تحسن نقدي على حياة المواطنين، حيث يبرز التساؤل: متى تتحول “كسور” التحسن في الصرف إلى “قروش” تخفيض بفواتير الشراء؟
إن عودة الليرة إلى التموضع عند مستوى 116.8 ليرة تمنح صانع القرار النقدي هامشاً من المناورة قبل نهاية الأسبوع، ويتوقف الرهان الآن على قدرة هذه الأدوات على تحويل “الارتداد المؤقت” إلى “استقرار مستدام”، يضمن عدم انزلاق القوة الشرائية مجدداً، ويؤكد أن حذف الأصفار كان خطوة لتعزيز العملة وليس مجرد تجميل الأرقام.
الوطن ـ أسرة التحرير








