في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف خدمات الاتصال، تبدو مبادرة شركة اتصالات سورية لتركيب نقاط إنترنت مجانية في مدينة حلب خطوة خدمية مهمة تمسّ حياة الناس بشكل مباشر، وخاصة أن الإنترنت أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية والتواصل والحصول على المعلومات والخدمات.
وبحسب المعلومات الرسمية، فإن المشروع يتضمن تنفيذ 40 نقطة إنترنت مجانية في حلب موزّعة على مرحلتين، حيث يجري حالياً العمل على المرحلة الأولى التي تشمل 20 نقطة في مواقع حيوية تشهد حركة كثيفة للمواطنين.
وقد تم حتى الآن تركيب نقاط في مواقع متعدّدة منها: مقابل باب القلعة، ساحة سعد الله الجابري، ساحة المتحف، دوار الفرقان، مشفى الهداية، دوار الصاخور، دوار الشعار، كورنيش الإذاعة، سيف الدولة، والأشرفية، على أن تستكمل بقية النقاط خلال المرحلة الثانية.

وتأتي هذه التجربة بعد تنفيذ نقاط مجانية في إدلب، مع وجود خطة مستقبلية لتجهيز 20 نقطة في الرقة، ما يعكس توجّهاً لتوسيع الخدمة تدريجياً ضمن المحافظات التي تغطيها الشركة.
الباحث الأكاديمي عميد كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة إدلب “مصعب الشبيب”، أشار في تصريح لـ”الوطن” إلى أهمية هذه الخطوة، ولا سيما أن الإنترنت لم يعد خدمة ثانوية، بل أصبح مرتبطاً بتسيير كثير من الأمور اليومية، من متابعة الأخبار والتواصل مع الأقارب والأصدقاء إلى الوصول للخدمات الإلكترونية والتطبيقات التي يعتمد عليها الناس بشكل متزايد.
وقال: مع ارتفاع تكاليف الاشتراكات وضعف القدرة الشرائية لدى كثير من الأسر، فإن وجود نقاط مجانية في الساحات العامة والمراكز الحيوية يمكن أن يُخفّف جزءاً من العبء عن المواطنين، ولو ضمن حدود معينة.
وأشار إلى ضرورة تعميم هذه التجربة على مختلف المحافظات، باعتبارها تمنح شريحة واسعة من الناس إمكانية الوصول إلى الشبكة في أوقات الحاجة، وخاصة في المناطق التي تعاني ضعفاً في خدمات الإنترنت المنزلي أو ارتفاعاً في كلفته مقارنة بالدخل اليومي.
وتابع: تقنياً، يحتاج تنفيذ مثل هذه المشاريع إلى تجهيزات بث لاسلكي موزّعة بطريقة مدروسة لتأمين تغطية مستقرة ضمن أماكن التجمّعات، إضافةً إلى خطوط تغذية إنترنت قادرة على تحمّل عدد كبير من المستخدمين في الوقت نفسه. كما تتطلب الخدمة أنظمة مراقبة وصيانة مستمرة لضمان استقرار الاتصال وتقليل الأعطال والانقطاعات.
ولم يغفل “الشبيب” التحدّيات الحقيقية والتي لا تتوقف عند مرحلة التركيب، بل تمتد إلى ضمان استمرارية الخدمة وجودتها، كما أن هناك تحدٍيات مرتبطة بتأمين الكهرباء، وصيانة المعدّات، وحماية الأجهزة من التخريب أو السرقة، إضافةً إلى الضغط الكبير المتوقّع على الشبكات المجانية، والذي قد ينعكس على السرعات وجودة الاستخدام إذا لم تتم إدارة الخدمة بشكل جيّد.
وأشار إلى أنه من المهم أن تترافق هذه الخطوة مع خطط لتحسين واقع الاتصالات بشكل عام، لأن نجاح نقاط الإنترنت المجانية يرتبط أيضاً بجودة البنية التحتية الأساسية للشبكة.
ورغم أن المشروع لا يشكّل حلاً كاملاً لمشكلات قطاع الاتصالات، إلا أنه يمثّل خطوة عملية ذات أثر مباشر في الناس، وخاصة في الظروف الحالية، كما أن توسيع هذه التجربة تدريجياً إلى بقية المحافظات السورية قد يسهم في تخفيف جزء من الأعباء اليومية عن المواطنين، ويعطي نموذجاً عن أهمية الخدمات العامة منخفضة الكلفة وعالية الأثر في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى مبادرات واقعية تمسّ احتياجات الناس الأساسية.








