لا يكفي في كرة السلة أن ترتفع القامة تحت السلة، بل يجب أن يرتفع الحلم معها، هكذا يبدو المشهد في نادي حمص الفداء، الذي اختار أن يراهن على الخبرة حين تعاقد مع المدرب المصري عصام عبد الحميد لقيادة الفريق هذا الموسم، واضعاً بين يديه طموح مدينة كاملة تتوق للعودة إلى منصات التتويج.
السلة السورية.. بين ذاكرة الأمجاد وتحدي اللحظة
يرى عبد الحميد أن السلة السورية تقف اليوم على أرض صلبة، وإن كانت تتطلع إلى أفق أوسع، فالدوري المحلي، برأيه، دوري جماهيري نابض بالحياة، تتعدد فيه الفرق الطامحة، وتتقارب المستويات، غير أن الطريق إلى القمة، كما يقول، لا يعبّد إلا بالاحتكاك الخارجي المستمر، فالتجارب الدولية هي المختبر الحقيقي لتطوير المهارات وصقل الشخصية التنافسية.

ويستحضر المدرب المصري ذاكرة زمن كانت فيه السلة السورية حاضرة بقوة على المستويين العربي والآسيوي، مؤكداً أن العودة إلى ذلك البريق ليست حلماً بعيد المنال، بل هي مشروع يحتاج إلى صبر وعمل وتخطيط.
حمص الفداء.. مشروع جماعي لا بطولة فردية
عن حظوظ حمص الفداء بالظفر باللقب، لا يتحدث عبد الحميد بلغة الوعود، بل بلغة العمل، ويؤمن بأن البطولات لا تصنع بالتصريحات، بل بتكامل الجهود: إدارة داعمة، جمهور وفيّ، جهاز فني وإداري متناغم، ولاعبون يقاتلون بروح الفريق.
إنه مشروع جماعي، عنوانه الانضباط، ومضمونه الإصرار. الطموح مشروع، لكن الطريق إليه يمر عبر التفاصيل الصغيرة: تمريرة دقيقة، دفاع منظم، وثقة لا تهتز في اللحظات الحاسمة.
بين مصر وسوريا… اختلاف التجربة ووحدة الطموح
في المقارنة بين السلة المصرية والسلة السورية، يذهب عبد الحميد إلى أن التجربة المصرية تمتلك رصيداً طويلاً من الخبرات والعناصر المميزة، وهي منافس دائم على المستوى العربي، لكن شأنها شأن أي منظومة رياضية تحتاج إلى مضاعفة الجهد لمجاراة التطور المتسارع في القارة الإفريقية.
أما السلة السورية، فهي، كما يراها، تسير على الطريق الصحيح، وسط اهتمام متزايد بعودتها إلى قوتها السابقة، ويستذكر سنوات التقارب والمنافسة القوية بين الفرق المصرية والسورية، مؤمناً بأن الرياضة جسر تلاقٍ قبل أن تكون ساحة تنافس.
الوحدة نموذج الحاضر
وعن الفرق التي لفتت انتباهه في الدوري، يشير إلى أنه هناك أكثر من فريق بمستوى عال، لكنه يتوقف عند نادي الوحدة بوصفه أحد أبرز فرق المرحلة الحالية، إلى جانب فريقه حمص الفداء الذي يسعى لأن يكتب فصلاً جديداً في كتاب البطولة.
المنتخب.. نافذة الأمل الآسيوي
في ختام حديثه، وجّه عبد الحميد أمنياته بالتوفيق للمنتخب السوري في النافذة الآسيوية الثانية، مؤكداً أن المنتخب يضم نخبة من أفضل اللاعبين المحليين، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الثقة والدعم والاستقرار الفني.
بين خبرة المدرب وحلم المدينة، يقف حمص الفداء على عتبة موسم جديد، قد لا يكون الطريق مفروشاً بالورود، لكن الإيمان بالمشروع هو الخطوة الأولى نحو المجد، وكما في كل مباراة، لا يحسم اللقب بالصافرة الأولى، بل بالإصرار حتى الثانية الأخيرة.







