في عالم الرياضة، لا تقاس الأحلام بعدد الانتصارات وحدها، بل بقدرة الفرق على النهوض كلما تعثرت، وهذا ما يعيشه اليوم فريق كرة السلة في نادي حمص الفداء، الذي وجد نفسه في مواجهة واقع لم يكن تماماً على مقاس الطموحات الكبيرة التي رسمتها الإدارة وجماهير النادي.
فقد جاءت بعض النتائج أقل من التوقعات، وتعرّض الفريق لخسارات مؤلمة بددت، ولو لوقت قصير، حلم اعتلاء منصة التتويج، لكن الفرق التي تؤمن بذاتها لا تعرف الاستسلام، بل تحوّل العثرات إلى وقود جديد للاستمرار، ومن هذا المنطلق تحركت إدارة النادي سريعاً، يتقدمها مشرف اللعبة تامر الحافظ، لتعيد ترتيب الأوراق وتدعم صفوف الفريق بأفضل العناصر الأجنبية.
لم يكن الهدف مجرد التعاقد مع لاعبين جدد، بل بناء فريق مكتمل الأركان، فريق لا ينقصه شيء في طريق المجد سوى لمسة الحظ التي كثيراً ما ترافق الكبار، وفي ظل منظومة احترافية واضحة، يعيش الفريق حالة مثالية من الدعم؛ بدءاً من العقود المغرية والرواتب المرتفعة، وصولًا إلى المكافآت السخية التي تحرص الإدارة على تقديمها لكل فرد في الفريق، إيماناً منها بأن صناعة الأبطال تبدأ من بيئة تقدّر الجهد وتكافئ العطاء.

وفي خطوة تعكس جدية المشروع، نجحت الإدارة في التعاقد مع اللاعب الأمريكي دهيّو ديينغ، أحد لاعبي منتخب جنوب السودان، والذي يبلغ طوله 194 سم. ويملك ديينغ تجربة احترافية واسعة، إذ سبق له اللعب في عدد من الدوريات حول العالم، من الولايات المتحدة الأمريكية إلى المملكة العربية السعودية، مروراً بالسنغال وجنوب إفريقيا وتنزانيا، قبل أن تكون محطته الأخيرة مع نادي جوهانسبرغ جاينتس في الدوري الجنوب أفريقي لكرة السلة.
هذه الخبرة الدولية تمنح الفريق بعداً جديداً، وتضيف إلى تشكيلته عنصر القوة والمرونة، في وقت يحتاج فيه الفريق إلى كل تفصيلة صغيرة تعيده إلى الطريق الصحيح.
وعلى صعيد الترتيب، يحتل حمص الفداء حالياً المركز الثالث بأربعة انتصارات مقابل ثلاث خسارات، وهي أرقام لا تعكس بالضرورة كامل الحكاية، فالموسم ما زال مفتوحاً على احتمالات كثيرة. ويقود الفريق فنياً المدرب المصري عصام عبد الحميد، الذي يعمل على صياغة هوية فنية قادرة على تحويل الإمكانات الكبيرة إلى نتائج تليق بطموحات النادي.
وهكذا، يقف حمص الفداء اليوم على مفترق طرق بين ما كان وما يمكن أن يكون، فالحلم لم يتلاشَ، بل ينتظر لحظة اكتمال الصورة؛ لحظة تتناغم فيها الإرادة مع الأداء، ويصبح الطريق إلى منصة التتويج أقرب من أي وقت مضى.
ففي الرياضة، لا تكتب النهايات إلا لمن يملك الشجاعة لمواصلة الحلم.








