سجّل سعر صرف الدولار مقابل الليرة تذبذباً شديداً خلال الأيام الاخيرة مع ميل نحو الارتفاع تزامناً مع التصعيد الأخير في الحرب الايرانية و دخول الهدنة حيّز التنفيذ، فهل هناك تأثر مباشر لسعر الصرف محلياً بتداعيات و تطورات تلك الحرب و هدنتها أم هناك أسباب اخرى أيضاً تسهم في تغيرات وتبدّلات سعر الصرف و تذبذبها؟
و في هذا الاطار يرى المحلل في الاقتصاد السياسي عبدالحميد قتلان أن تأثير الهدنة في سعر الصرف بسوريا هو لحظي وآني ، لأن الاقتصاد السوري لم يصل بعد إلى مرحله التعافي و منه أن تأثير الحرب في سوريا كان محدوداً للغاية ، لكن الحرب والأزمات الاقتصادية في العديد من دول العالم، وخاصة دول أوروبا ودول الخليج ، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل عام هو ما سبّب إضعاف دخول السوريين المقيمين في تلك الدول، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على قيم الحولات المرسلة من السوريين في هذه الدول إلى أهلهم وذويهم داخل البلد، و بالتالي يرى أن تراجع حجم هذة التحويلات أثّر بشكل مباشر في سعر صرف الليرة ضمن معادلة العرض و الطلب في السوق، حيث لا يزال المصدر الأساسي للقطع الأجنبي في السوق المحلية هو حوالات السوريين في الخارج.
كما بيّن أنه بالمقابل زاد الطلب نسبياً على الدولار في السوق المحلية بشكل محدود لأن بعض الأعمال والصناعات و المنشآت عادت للعمل مؤخراً، و بعض الأنشطة المتعلّقة بعمليات إعمار، و لو على المستوى الجزئي أو الفردي، ومنها إعادة تأهيل و ترميم المساكن و بعض الأنشطة والمنشآت الاقتصادية و ما رافق ذلك، مع الحاجة لإدخال بعض المواد الأولية عبر الاستيراد و الحاجة للتمويل بالدولار.









