وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: سيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لـ3 أشهر لدعم الاستجابة بلبنان

وكالة الطاقة الدولية: اقترحنا أكبر عملية سحب في التاريخ لاحتياطيات النفط الاستراتيجية

عاجل _ أسعار النفط ترتفع مجددا لتصل إلى حوالي 90 دولارا للبرميل

الداخلية القطرية: مستوى التهديد الأمني مرتفع وعلى الجميع الالتزام بالبقاء بالمنازل

وزير الاقتصاد الفرنسي: بدء الاستعانة بالاحتياطيات النفطية في إطار تحرك دولي منسق

الرئيس أحمد الشرع يبحث مع الرئيس اللبناني جوزاف عون التطورات الإقليمية وأمن الحدود

مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون: تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية في الجمهورية العربية السورية.

إصابة عنصرين من فرق الهندسة في وزارة الدفاع، جراء انفجار لغم أثناء عملهما على إزالة الألغام في منطقة تلة نحشبا بريف اللاذقية الشمالي

ماكرون: فرنسا تجهز مهمة دفاعية لإعادة فتح مضيق هرمز وسترسل فرقاطتين إلى البحر الأحمر

وزارة الدفاع التركية:أنظمة دفاع النيتو في شرق المتوسط أسقطت صاروخا باليستيا أطلق من إيران ودخل أجواء تركيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين يسيطر الترند: السوريون في مواجهة التضليل والتحريض الرقمي

‫شارك على:‬
20
زهير مظلوم
‫بقلم :‬

بقلم: عبد العزيز الخليفة

نقلت وسائل التواصل الاجتماعي خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي إلى مساحة جديدة يصعب على أي حكومة أو جهاز معني بمكافحة التضليل السيطرة عليهما، وتحوّلت المقاطع المصورة والصور، وحتى الأخبار المنزوعة من سياقها، إلى مواد جاهزة لترويج الكراهية والتحريض، وتعطيل التقدم في المسارات السياسية في سوريا في كثير من الأحيان.

ورغم أن من المفترض أن تشكّل وسائل التواصل الاجتماعي منبراً للمواطنين الصحفيين ومستخدميها الآخرين، للتعبير بحرية بعيدًا عن رقابة المؤسسات الإعلامية الكبرى، الخاصة والعامة، والتي قد تكون محكومة بسياسات تحريرية محددة، إلا أن الواقع يُظهر أن هذه الحرية، حين يغيب عنها الضمير المهني أو تتداخل معها أجندات سياسية خارجية غير معلومة، تسهم غالبًا في خلق الأزمات بدل الحد منها، كما أن خوارزميات الانتشار تمنح أفضلية لكل ما يخاطب غرائز الجمهور، فيتحول النقد الموضوعي والتقارير المعمقة إلى مواد معزولة لا يتابعها إلا قلة من الباحثين عن الإبرة في كومة القش.

فرض عالم وسائل التواصل الاجتماعي تحدياً قاسياً على الصحافة الحقيقية، التي باتت في كثير من الأحيان تلاحق “الترند” وتحاول امتطاءه للصعود على سلم المشاهدات، عبر برامج “التيك شو” التلفزيونية، بما في ذلك في القنوات الرسمية. في حين يُفترض بالإعلام الرسمي، على سبيل المثال، أن يركّز على الرزانة والحوار الهادئ، بهدف تهدئة الجمهور ومساعدته على فهم المشكلات وجذورها، والاطلاع على وجهات النظر المختلفة، لا تحويل النقاش إلى نزاع بين ضيوف يتنازعون كديكة حلبة، وجمهور يزداد تعصبًا لممثل وجهة نظره، بدل التشكيك فيها وقبول نقدها والتصالح معه.

من خلال عملي في التدقيق بالحقائق، لاحظت أن الكثير من الحسابات على منصات مثل فيسبوك وإكس وتلجرام وتيك توك، تهدف من خلال نشر الأكاذيب إلى اصطياد المتابعين. حتى إن هذه الحسابات ذاتها طوّرت أساليب مختلفة مبنية على طبيعة ومزاج جمهور كل منصة؛ ففيما تُزوّر على إكس بشكل أساسي التصريحات الرسمية، تُنشر على تلجرام شائعات الفضائح وخطاب التحريض والكراهية بشكل صريح، كما تُستخدم المنصة لاصطياد ضحايا البيانات عبر نشر روابط خبيثة، في المقابل، تُنشر على فيسبوك وتيك توك فيديوهات قصيرة منزوعة من سياقها، أو معاد تحريرها بإضافة تعليق صوتي أو مكتوب.

وعلى العموم، فإن بعض هذه الحسابات واضح الارتباط بجهات خارجية غير سورية، تستهدف ضرب المكونات السورية بعضها ببعض، عبر تحريض السوريين على بعضهم، وليس مجرد التحريض على الحكومة أو أنصارها، بل كثيراً ما تحرّض هذه الحسابات على الدروز أو العلويين أو الأكراد، وتساهم في ترويج روايات عنهم بهدف تأليب السوريين الآخرين عليهم، رغم أن الاصطفاف السياسي في سوريا لا يتعلق بالعرق أو الدين، إلا أن هذه الحسابات تمارس هذا النمط التقسيمي بشكل ممنهج.

في المقابل، هناك حسابات أخرى تمثل مصالح نظام الأسد البائد، أو ترتبط بأجندات سياسية طائفية أو عرقية غير وطنية، بعضها يُدار من الداخل وبعضها من الخارج. كل ذلك يجري وسط جهود محدودة، هي مبادرات منصات مستقلة مثل منصة “تأكد” ومنصات أخرى لمكافحة التضليل، ومع التقدير الكبير لهذه الجهود والمبادرات، إلا أنها تبقى غير كافية ما لم تتحول إلى جهد وطني سوري شامل، يشارك فيه الإعلاميون والصحفيون والعاملون في الشأن العام، عبر تفعيل الرقابة الذاتية، فكثير من القضايا ليس مكان نقاشها منصات التواصل، ضمن منشورات قصيرة لا تحيط بالفكرة ولا تلم بكل جوانبها، لأن الأفكار الناقصة، حتى وإن كانت صحيحة، لن تسهم في الحل. الأمر يشبه تماماً أن تمرض، فتأخذ مضاداً حيوياً، ثم تتوقف قبل إكمال الجرعة المقررة، لتعود وتنتكس من جديد.

أريد هنا أن أعود إلى بعض القصص التي راجت في الفضاء الرقمي السوري، ومنها فيديو “الضفيرة” الشهير، الذي تسبب بما تسبب به من شحن وكراهية واستقطاب، فضلًا عن موجات تضامن، ورغم أن “الضفيرة” غير حقيقية، كما قال الشخص الذي استعرضها في مقطع لاحق، إلا أن تداول الفيديو الذي نُشر دون إذن الشخص الظاهر فيه أحدث ضجة واسعة، تجاوز أثرها حتى صورة لمقاتل ظهر مع 21 جثة لشبان قُتلوا في ريف عين العرب.

وبرأيي، فإن اعتقال الشاب الذي ظهر في الفيديو والتحقيق معه أمر مهم، لكنه لا يقل أهمية عن محاسبة المصوّر الذي نشر الفيديو للتباهي به، دون أي مراعاة لحساسية ما نُشر، أو لما يمكن أن يسببه من جرائم انتقام.

ومن أمثلة نزع السياق أيضاً، التحريض على الكُرد بسبب رفعهم الأعلام الكردية، دون أي شرح للسياق السياسي أو الرمزي لذلك، ومحاولة نزع حقهم في وجود لغتهم على يافطات المؤسسات الحكومية إلى جانب العربية. حيث يبالغ البعض في الحساسية من ذلك، ويعتبره هزيمة لمشروع الدولة، بينما هو في الحقيقة انتصار لمشروع الدولة الواحدة والمواطنة العادلة، التي تحترم الهويات الفردية وهي تبني الهوية الوطنية الجامعة.

ومن ذلك أيضاً الاستثمار والمبالغة في الخوف من أي رمز إسلامي أو راية تحمل عبارة دينية، والتهويل منها، وصولاً إلى محاولة خلق ردود فعل قومية عربية على بعض الانتهاكات ضد المساجد من قبل حزب العمال الكردستاني، وتصويرها على أنها اعتداء على العرب وحدهم دون الكُرد، رغم أن إقليم كردستان العراق شهد مظاهرات ترفض هذه الممارسات في مناطق الجزيرة السورية.

ولا بد في النهاية من الاعتراف بأن الإعلام الرسمي السوري حقق قفزة مهمة في التصالح مع الكرد، من خلال بث برامج وتقارير بلغتهم، غير أن الوصول إلى إعلام وطني جامع، يجذب كل مواطنيه، يتطلب نقاش مخاوف الآخرين جميعهم، على اختلاف هواجسهم وأحلامهم، دون ركوب موجة “الترند”، وبأسلوب يدفعنا إلى تفهّم هذه المخاوف، وتقديرها، والبحث معاً عن كل ما يهدّئ روع الخائفين على طرفي النقاش.