جهاز المخابرات الوطني العراقي: ألقينا القبض على شبكة مخدرات دولية مكوّنة من 5 عناصر داخل سوريا بالتعاون مع السلطات الأمنية السورية

مديرية إعلام الحسكة: وفد حكومي من الشركة السورية للبترول زار أحد حقول رميلان في القامشلي تمهيداً لبدء أعمال إعادة التأهيل وفق الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”

وزير التعليم العالي “مروان الحلبي” يصدر قراراً بتكليف “حسام البردان” معاوناً لمدير عام مشفى المواساة الجامعي للشؤون الطبية

الوفد الحكومي السوري من حقل رميلان النفطي: النفط السوري لكل السوريين بلا تفرقة وخزينة الدولة ستتحسن نتيجة عائدات النفط

الوفد الحكومي السوري من حقل رميلان النفطي: نؤكد أن كل العاملين في مدينة الرميلان سيبقون في وظائفهم ونسعى لتحسين الرواتب

مديرية إعلام الحسكة: وفد حكومي يرأسه قائد الأمن الداخلي في الحسكة يصل مطار القامشلي تمهيدًا للبدء بإجراءات تسلّمه وتشغيله تنفيذًا لبنود الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية وتنظيم “قسد”

مصادر محلية لـ”الوطن”: وصول وفد حكومي إلى مطار القامشلي لعقد اجتماع وبحث استلام المطار من “الإدارة الذاتية”

مصادر محلية لـ “الوطن”: إجراءات أمنية بمحيط مطار القامشلي مع قدوم وفد حكومي لعقد اجتماع وبحث استلام المطار من “الإدارة الذاتية”

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره التركي القاهرة: أكدت دعم مصر لوحدة سوريا وسيادتها، ورحبت بالاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

الرئيس أحمد الشرع يستقبل في قصر الشعب بدمشق وفدًا أمريكا برئاسة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

دب بوشكين وأفعى مكرم

‫شارك على:‬
20

نصر الدين البحرة : 

قبل أن أقرأ رواية دوبروفسكي كنت أتصور أن الإقطاعيين ومالكي الأراضي يتشابهون في الكيفية ويختلفون في التفصيلات، ولكنها أكدت لي أنهم لا يتفقون في التفصيلات فحسب، بل إنهم يتشابهون تماماً «حذوك النعل بالنعل» كما يقول المثل العربي.
إن ألكسندر بوشكين الذي يعد بحق أباً للأدب الروسي الحديث، وعرض في روايته دوبروفسكي التي صدرت مترجمة إلى العربية في طشقند، نماذج من مجتمع الإقطاع تعود إلى الربع الأول من القرن قبل الماضي.. والحادثة التي أود الوقوف عندها في هذه الرواية ذكرتني بحادثة تماثلها جرت في أحد الأرياف السورية في سنوات الأربعينيات من القرن الماضي، ولا أزعم أني شاهدتها بعيني ولكن صديقاً عزيزاً رواها لي قبل سنين طويلة.. كان هو نفسه قد رآها، فبقيت في الذاكرة.
بطل الحادثة في رواية بوشكين، هو النبيل الإقطاعي ترويكوروف، وكانت له طريقة مذهلة في إمتاع نفسه وإبهاجها وإدخال السعادة إلى قلبه، ذاك أن عنده دباً ضخماً، كان يتركه زمناً حتى يجوع ثم يحبسه في غرفة خاوية ويقيدونه بحبل مربوط إلى حلقة مثبتة في الحائط. وكان الحبل بطول الغرفة تقريباً، بحيث لا يظل في الغرفة مكان آمن من بطش الوحش المرعب، إلا الركن المقابل، وفي العادة كانوا يأتون بشخص لا علم له بالأمر إلى باب الغرفة، ثم يدفعونه فجأة عبر الباب إلى الدب، ثم يغلقون الباب ويتركون الضحية البائسة وجهاً لوجه مع وحش البراري الأشعث، وكان الضيف المسكين. ضيف الإقطاعي النبيل في قصره!. بعد أن تتمزق أطراف ردائه ويسيل الدم من جروحه، يجد بسرعة الركن الآمن، ولكنه أحياناً يضطر إلى الوقوف ثلاث ساعات كاملة ملتصقاً بالجدار، يرقب الوحش الهائج، قيد خطوتين منه، وهو يزأر ويثب ويشب على رجليه الخلفيتين، ثم ينقضّ محاولاً الوصول إليه، إن الأديب العظيم يعلق على هذه البشاعة الفظة بهذه الكلمات: «تلك هي صورة اللهو النبيل للإقطاعي الروسي»!
على أن بوشكين، لم يدع هذه الوحشية تمر هكذا من دون أن يسخر منها على طريقته المريرة: ذلك أن ترويكوروف حين أزمع أن يتسلى مع الضيف الجديد المفترض أنه مدرّس فرنسي استقدمه لتدريس أولاده، فشل تماماً. إذ إن الضيف أطلق النار على الدب.. وقتله قبل أن تتاح الفرصة لأحد أن يتسلى أو يضحك!
ربما أن بطل قصتي لا يزال حياً، وإن تكن أراضيه التي كان يمارس فيها هوايته البشعة قد وزعت على الفلاحين.
عوضاً عن الدب، كانت هناك أفعى هائلة، استقدمها ذلك الإقطاعي ولنسمه «مكرم» مثلاً وقد أمر أحد أتباعه بأن ينزع أنيابها السامة، ثم طلب أن تخبأ إلى وقت الحاجة، ووقت الحاجة يحين إذ يزوره ضيف عرف بحبه الحديث بالعربية الفصيحة، وعند الشدة يصيح قائلاً: النجدة.. النجدة. فيضحك صاحبنا إذ يسمع هذه الكلمة الفصيحة.. أي ضحك.. فيخلد إلى نوم مريح لا تعكره أحلام مزعجة..
ويسهر المضيف مع الضيف حتى وقت متأخر من الليل.. وحينئذ يقسم بأنه لابد نائم في بيته.. في غرفة الضيوف.. حيث تنتظره هناك تحت لحاف الفراش الذي يُفرش له على عجل، تلك الأفعى الضخمة.. فما إن يرفع اللحاف ويراها حتى يصيح: النجدة.. ولا يفلح أحد في إيقاف ضحكات مضيفه!
وذات مرة جاءه واحد من فلاحيه، حاملاً في سلة عناقيد من بواكير العنب.. مسروراً معتقداً أن الإقطاعي.. لاشك مكرمه..
كان لدى الرجل كلب ضخم ربما هو أكثر شراسة ووحشية من دب ترويكوروف، دعاه بارود.. فما إن يدنو منه الفلاح ويسلمه سلة العنب، حتى ينادي بارود! ويشير إليه بأن يهاجم ذلك الفلاح المنكود الحظ، فيمزق ثيابه، وينهش ما أمكنه منه.. فإذا آنس مكرم أنه اكتفى ضحكاً وتسلية أمر الكلب بأن يبتعد.
إن الضيف في قصة بوشكين انتقم لنفسه بيده.. وانتهى الأمر، غير أن الضيف في قصتنا لم يعرف كيف ينتقم.

إرسال تصحيح لـ: دب بوشكين وأفعى مكرم