في الرياضة، لا تُقاس قيمة المباريات بعدد النقاط المسجّلة فقط، بل بما تتركه من روح واحترام بين المتنافسين. فالملاعب خُلقت لتكون مسرحاً للتنافس النبيل، لا ساحة لتصفية الانفعالات.
غير أن مباراة سيدات أهلي حلب وحطين التي أُقيمت في اللاذقية خرجت لبعض الوقت عن هذا الإطار، عندما طفت على السطح أحداث أثارت الكثير من الجدل.
فقد وُجّهت اتهامات لمدرب سيدات حطين إبراهيم الحلبي بالتطاول على لاعبات أهلي حلب داخل المشالح، مع ادعاءات حملت الكثير من التفاصيل المثيرة، الأمر الذي دفع لاعبات الأهلي ومدربتهن إلى رفع شكوى رسمية إلى لجنة التحقيق في الاتحاد السوري لكرة السلة.

لكن التحقيقات التي أجرتها اللجنة، والتي أكدت أنها تعمل وفق مبدأ الحياد والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، كشفت أن تلك الادعاءات لا تمت للحقيقة بصلة. وتبين أن ما حدث اقتصر على قيام المدرب الحلبي بركل باب المشلح بقدمه بعدما سمع عبارات مسيئة صادرة من إحدى لاعبات الأهلي بحقه.
ورغم أن الحقيقة ظهرت في نهاية المطاف، إلا أن الحادثة كشفت جانباً آخر من التوتر الذي قد يرافق المنافسات، حين تتحول اللحظة الرياضية إلى انفعال عابر يتجاوز حدود الحكمة.
وعلى ضوء ما توصلت إليه لجنة التحقيق، أصدر الاتحاد السوري لكرة السلة سلسلة من العقوبات التأديبية. فقد تقرر إيقاف لاعبة أهلي حلب سوزان عبد العزيز مباراتين مع تغريمها عشرة ملايين ليرة سورية بسبب قيامها بإشارات مسيئة. كما تم إيقاف مدرّبة الفريق ريم صباغ مباراتين وتغريمها المبلغ ذاته لنشرها معلومات غير دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشملت العقوبات أيضاً إيقاف إداري الأهلي محمد منار الركبي مباراة واحدة بسبب اعتراضاته المتكررة في أثناء اللقاء، في حين تقرر إيقاف مدرّب حطين إبراهيم الحلبي مباراة واحدة مع تغريمه خمسة ملايين ليرة سورية بسبب تصرّفه غير اللائق بركل باب مشالح الفريق المنافس.
وهكذا، أعادت هذه الحادثة التذكير بحقيقة قديمة في الرياضة، وهي أن المنافسة الحقيقية لا تكمن في الانتصار فقط، بل في القدرة على الحفاظ على روح اللعبة حتى في أكثر اللحظات توتراً.
فالملاعب، مهما اشتدت فيها الصراعات، تبقى مكاناً يجب أن ينتصر فيه الاحترام قبل أي نتيجة.
الوطن








