في الرياضة كما في الحياة، لا تقاس قوة الفرق بعدد انتصاراتها فقط، بل بقدرتها على تجاوز المنعطفات المفاجئة دون أن تفقد توازنها، وحين جاء قرار اعتذار مدرب سيدات سلة نادي الثورة، أيمن سليمان، لأسباب عمله الخاصة، بدا المشهد وكأنه لحظة اختبار حقيقية لفريق يعيش في معمعة الدوري ويقف على مسافة قريبة من حلم إعادة اللقب.
لم يكن التوقيت عابراً، ولم يكن القرار سهلاً، غير أن الإدارة برئاسة الآنسة سلام علاوي قرأت الموقف بعين الحكمة لا بعاطفة اللحظة، فبدل أن يتحول الاعتذار إلى شرخ في جسد الفريق، اختارت الإدارة أن تجعله محطة تقدير ووفاء، وقدمت للمدرب بطاقة شكر مستحقة على ما قدمه خلال المواسم الماضية، في رسالة واضحة مفادها أن العلاقة مع النادي لا تختصر بقرار، ولا تنتهي بمرحلة.
ذلك التصرف لم يكن مجرد لفتة بروتوكولية، بل كان موقفاً يعكس ثقافة مؤسساتية تؤمن بأن الاستقرار ليس رفاهية، بل ضرورة في طريق البطولات، فالفرق الكبيرة لا تسمح للفراغ أن يتسلل إلى غرفها، ولا تترك الشكوك تعبث بعقول لاعباتها في لحظة تنافس محتدم.

ومن هنا جاء التحرك السريع نحو التعاقد مع المدرب الأردني عبد الله الجرارعة، وهو اسم ليس غريباً عن أروقة النادي، إذ سبق له العمل في الإشراف على فرق القواعد، هذه العودة لم تكن مصادفة، بل اختيار مدروس يجمع بين المعرفة المسبقة ببيئة النادي والخبرة الفنية التي تعوّل عليها الإدارة للحفاظ على نسق الأداء وروح المنافسة.
باشر الجرارعة مهامه وسط أجواء هادئة، خالية من المنغصات، وكأن الرسالة وصلت إلى الجميع، الثورة أكبر من أي ظرف عابر، ومشروعها الرياضي قائم على الثبات لا الارتباك.
اليوم، يقف الفريق على أعتاب مرحلة جديدة، لا بوصفها بداية من الصفر، بل استمرار لمسار طموح لم يتوقف، فاللقب لا يمنح لمن لا يتعثر، بل لمن يعرف كيف ينهض سريعاً، ونادي الثورة يبدو عازماً على أن يكون من هؤلاء.








