في الرياضة، لا تكون الخسارة دائماً هي المشكلة، فالهزيمة جزء من لعبة تتقلب فيها الموازين كما تتقلب الفصول، لكن ما يؤلم حقاً هو الصورة التي ترسم بها تلك الخسارة، حين يتحول التراجع من نتيجة عابرة إلى مشهد ثقيل على القلوب والعقول، وهذا تماماً ما حدث مع سيدات نادي بردى في مواجهتيهما أمام نادي الوحدة ونادي الثورة.
فلم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن يظهر الفريق بتلك الصورة الباهتة والمتواضعة، الخسارة بحد ذاتها ليست عيباً أمام فرق تمتلك تاريخاً عريقاً وسجلاً حافلاً بالإنجازات، لكن حين تتسع الفوارق الرقمية إلى حد يصعب تبريره، تتحول المسألة من خسارة طبيعية إلى جرس إنذار يدق بقوة.
وجاءت الهزيمة القاسية أمام الوحدة بفارق أربعين نقطة كأنها لحظة مفصلية دفعت الإدارة إلى اتخاذ قرار حاسم، تمثل بإقالة مدرب الفريق محمد خربوطلي، قرار وصفه كثيرون بالإيجابي، خصوصاً أن الإدارة لم تدّخر جهداً في تقديم كل أشكال الدعم اللوجستي والمادي والإداري، حتى بدت وكأنها وفرت كل شيء للفريق باستثناء المستحيل ذاته.

غير أن تلك الإمكانات لم تترجم داخل الملعب إلى فريق قادر على المنافسة، ما جعل التغيير خياراً لا مفر منه، وهنا وقع الاختيار على المدير الفني إياد عبد الحي ليتولى مهمة قيادة الفريق.
ولم يتأخر عبد الحي في تلبية النداء، فقاد الفريق سريعاً في مواجهته أمام أهلي حلب، ورغم الخسارة، فإن الأداء حمل بعض الإشارات المطمئنة؛ إذ تمكن الفريق من التقدم بفارق مريح قبل أن يتراجع إيقاعه في الدقائق الحاسمة، بعدما ظهر العامل البدني كأضعف حلقاته، الأمر الذي منح لاعبات أهلي حلب المساحة الكافية للعودة وتحقيق الفوز.
من جهته، أوضح رئيس النادي طلال الشريف في معرض حديثه لـ”الوطن”: أن قرار الإقالة لم يكن وليد لحظة انفعال، بل نتيجة طبيعية لسلسلة من النتائج غير المرضية، وقال: إن الخسارة أمام الوحدة أمر متوقع بحكم قوة الفريق وتحضيراته، لكن الفارق الكبير الذي بلغ أربعين نقطة كان صعب القبول.
وأضاف الشريف: إن الإدارة قدمت كل ما يمكن تقديمه للفريق، إلا أن ذلك لم ينعكس على شكل فريق قادر على مقارعة المنافسين، وهو ما دفع إلى التغيير الفني أملاً في إعادة التوازن.
واليوم يقف الفريق أمام اختبار جديد يوم الثلاثاء في لقاء الإياب في حلب أمام أهلي حلب، مباراة قد تبدو في ظاهرها مواجهة عادية، لكنها في عمقها امتحان للإرادة قبل أن تكون اختباراً للمهارة، فالفوز قد يقود إلى مباراة فاصلة تحمل حسابات مختلفة، أما الخسارة فستفتح باب الأسئلة من جديد.
وهكذا تبقى الرياضة، مثل الحياة تماماً: رحلة بين سقوط مؤقت ونهوض محتمل، وبين خيبة الحاضر وأمل المستقبل.








