رأى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش ان الأثر الاقتصادي المتوقع لتوقيع الاتفاقيات الثلاث بين الشركة السورية للكهرباء وشركة الحرفي السعودية للمقاولات لتوليد 760 ميغاواط من الطاقة الشمسية و1077 ميغاواط/ساعة كأنظمة تخزين بالبطاريات في منطقة وديان الربيع، يمثل تحولاً جذرياً في مسار إنعاش الاقتصاد السوري وإعادة الإعمار.
وفي تصريح لـ”الوطن” بين عياش أنه يُنتظر أن تنعكس هذه الخطوة على عدة محاور حيوية أساسية أبرزها الإسهام في تقليص عجز الطاقة حيث إن الإنتاج الفعلي للكهرباء في سوريا حالياً ما بين 2300 و2600 ميغاواط مقابل طلب يقارب 9000 ميغاواط. وبالتالي فان هذا المشروع سيغطي نسبة ملحوظة من هذا العجز الضخم، إضافة إلى العمل على تحسين الاستقرار الصناعي إذ إن إنهاء التقنين للمصانع، وتأمين التيار المستمر لمنطقة ريف دمشق الحيوية صناعياً سيقضي على فترات التقنين الطويلة، ما يرفع الكفاءة الإنتاجية للمصانع والورش، فضلاً عن المساهمة في سد فجوة الإنتاج من خلال تخفيض التكاليف التشغيلية، عبر تقليل اعتماد المنشآت على المولدات الخاصة المكلفة وتخفض فواتير الطاقة، ما يزيد تنافسية المنتجات المحلية.
وأضاف: كما ينتظر من هذه الخطوة العمل على تخفيف العبء المالي والمالي العام عن الدولة، فالاعتماد على الطاقة الشمسية سيوفر ملايين الدولارات المستهلكة في استيراد أو شراء الفيول والغاز اللازمين للمحطات الحرارية التقليدية.وكذلك تقليص النفقات الحكومية الموجهة لدعم المحروقات وتوجيه تلك الوفورات لدعم قطاعات خدمية وتنموية أخرى، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبناء الموثوقية الاقتصادية، خصوصاً أن مثل هذه الاتفاقيات تعزز حضور الشركات الخليجية والسعودية كشريك استراتيجي في إعادة الإعمار، ما يعطي إشارات أمان قوية للمستثمرين الآخرين، كما أن توقيع اتفاقيات شراء طاقة (PPA) يكرّس بيئة استثمارية تشريعية مستقرة تحمي حقوق رؤوس الأموال الأجنبية، والمساهمة كذلك في توفير حزمة تخزين البطاريات (1077 ميغاواط) كعامل أمان، على اعتبار ان ميزة أنظمة التخزين بالبطاريات تكمن بكونها تضمن عدم انقطاع الإمداد فور غياب الشمس، ما يضمن استقراراً في فترات الذروة المسائية، وحماية الشبكة العامة، ومنع حدوث أي صدمات أو تقلبات مفاجئة في الترددات الكهربائية داخل الشبكة السورية.
وبالنسبة للأثر الاجتماعي والتنموي المباشر للمشروع أفاد عياش في ختام حديثه بأن الأثر الاجتماعي والتنموي يتجسد من خلال خلق فرص العمل، إذ إن مثل هذه المشاريع بحاجة تشغيل آلاف الأيدي العاملة والمهندسين السوريين في مراحل الإنشاء، والتركيب، والصيانة الدورية لمحطات. وكذلك هي تسهم في تحفيز المشاريع الصغيرة. فتوفير طاقة مستقرة للمواطنين وأصحاب المهن الصغيرة بريف دمشق، ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية والدورة الاقتصادية الداخلية.






