الوطن – أسرة التحرير:
بادر الطفلان عامر ومحمد مطلق من مدينة تدمر، عبر والدهما خالد مطلق، إلى تسليم مجموعة من القطع الأثرية التي عثرا عليها بين أنقاض مبنى سكني مهجور، إلى دائرة آثار تدمر، في خطوة تؤكد تنامي الوعي المجتمعي بأهمية حماية الإرث الحضاري، حتى لدى الفئات العمرية الصغيرة.
وتضم القطع المسلّمة عملات رومانية وبيزنطية وإسلامية، إضافة إلى سراج فخاري يعود إلى العصر الروماني، ما يعكس تنوعاً زمنياً لافتاً في المكتشفات، حيث كرّمت دائرة آثار تدمر الطفلين، تقديراً لمبادرتهما ودورهما في صون تراث مدينتهما.

وتعود القطع إلى عصور متعددة، تبدأ من الروماني مروراً بالبيزنطي، ثم الإسلامي المبكر (الأموي فالعباسي)، وصولاً إلى الأيوبي والمملوكي، وحتى العثماني بنوعيه القديم والمتأخر.
كما تواجه الجهات المسؤولة صعوبة الجزم بمصدر جميع القطع، نظراً لوجودها ضمن كيس بين الأنقاض، من دون معرفة هوية من جمعها أو المواقع التي استُخرجت منها، وربما قد جُمعت على مدى سنوات من أماكن متفرقة داخل تدمر أو محيطها.
وتكمن أهمية هذه المكتشفات في دلالاتها التاريخية، إذ إن تأكُّدِ انتمائها الكامل لتدمر يعزز فرضية استمرارية الاستيطان البشري في المدينة عبر العصور، حيث تُظهر العملات تسلسلاً زمنياً متصلاً من العصر الروماني حتى العثماني، وصولاً إلى فترات حديثة، وهو ما يدحض بعض الطروحات التي تحدثت عن انقطاعات سكنية طويلة.
ويتم العمل على توثيق القطع بشكل تدريجي بسبب نقص الكوادر، تشمل تحديد الفترات الزمنية وكتابة الوصف العلمي وتصنيف القطع، تمهيداً لعرضها مستقبلاً في متحف تدمر بعد إعادة تأهيله.







