الوطن – أسرة التحرير:
منذ الأيام الأولى لتحرير سوريا من النظام البائد قبل أكثر من عام، وضعت الإدارة السورية الجديدة نصب عينيها، إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية على أسس أكاديمية علمية تطويرية وحديثة، تواكب التطور المتسارع للجيوش الوطنية في الدول المتقدمة.
وفي خطوة تعكس استمرارية عملها وجهودها الدؤوبة من أجل ترجمة خططها إلى واقع ملموس على الأرض، أعلن وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، اليوم الاثنين، انطلاق مرحلة جديدة من العمل التنظيمي والعسكري، تقوم على تقييم شامل لضباط الجيش العربي السوري، وفق معايير وإجراءات معتمدة.

وكتب أبو قصرة، في حسابه على منصة “إكس”: “في إطار بناء وتطوير الجيش العربي السوري على أسس عسكرية وعلمية، وبعد الانتهاء من دمج جميع التشكيلات ضمن هيكلية الجيش، بدأنا عملية تقييمٍ شاملة لضباط الجيش العربي السوري عبر مجموعة من المعايير والإجراءات المعتمدة”.
وعدّ أبو قصرة “هذه الخطوة بداية لمرحلة تطويرية جديدة, تُمنح فيها المسؤوليات والرتب على أسس ومعايير عسكرية”.
وبما يدل على أن خطوات الإدارة السورية الجديدة في هذا المجال مدروسة بعناية ومنهجية فائقة، تأتي عملية التقييم، بعدما جرى تشكيل وزارة الدفاع قبل عام، ومن ثم دمج جميع التشكيلات العسكرية ضمن هيكلية الوزارة(مراكز أبحاث تتحدث عن دمج أكثر من 130 فصيلاً) لبناء جيش جديد قوامه فصائل المعارضة والمتطوعون الجدد.
ومن أجل أن تكون العملية موضوعية وناجحة تؤسس لجيش وطني احترافي، جرى بتوجيه من وزير الدفاع تشكيل لجنة للإشراف على عملية التقييم، بإدارة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان ونائب وزير الدفاع اللواء محمد خير حسن شعيب وعدد من الضباط الأمراء، وقد عقدت اجتماعاً تحضيرياً قبيل انطلاق عملية التقييم التي ستشمل كل الضباط العاملين.
وتٌعد عملية التقييمٍ الشاملة لضباط الجيش العربي السوري، هي الأولى من نوعها، وتعكس ثقة الدولة بالمؤسسة العسكرية وحرصها على تطويرها، وتحقيق كفاءة للقوات المسلحة وتنقل المواطنين من الحالة الثورية إلى الحالة المؤسساتية، وبناء جيش على أسس وطنية يحمي الشعب والجغرافيا، وذلك بعدما حول الأسدان الأب والابن الجيش منذ تأسيسه في آب 1945 إلى أداة لحماية حكمها، ومن ثم لقمع الثورة التي اندلعت عام 2011 وقتل المدنيين وتدمير المدن.
وحرصاً من الوزارة على تحقيق توازن في تركيبة الجيش الجديد وعدم إشعار أي مكون بالغربة، دعت الشباب إلى المساهمة في بناء الجيش الوطني الحديث، وأكدت أن هذه المشاركة تمثل “شرفاً ومسؤولية وطنية”، وعملت على فتح مراكز للتطوع في جميع المحافظات، ليكون جيشاً لكل السوريين ولحماية الوطن والمواطن.
وفي سياق جهودها للمضي قدماً في تحقيق ما ترمي إليه والنجاح في ذلك، تحركت وزارة الدفاع نحو الخارج، إذ أجرى الوزير أبو قصرة والعديد من كبار الضباط في الوزارة زيارات إلى دول شقيقة وصديقة (تركيا، السعودية، الأردن، وقطر..) واستقبلوا أيضاً العديد من الوفود العسكرية من تلك الدول، لبحث آفاق التعاون الأمني والعسكري بين سوريا وتلك البلدان.
ولم تقتصر جهود الوزارة على ذلك، فقد عملت أيضاً على تفعيل عملية إرسال بعثات من أفراد وضباط الجيش العربي السوري إلى الخارج لاكتساب العلوم العسكرية الجديدة بمختلف الجوانب العملياتية والتدريبية واللوجستية، بما يمكن قوات الجيش من القيام بمهامها بفعالية وسط مختلف التحديات وتحسين جاهزية وحداتها.
مما لاشك فيه، أن ما تقوم به وزارة الدفاع ، هو تأسيس جيش وطني مهني من خلال اعتماد معايير شفافة للتجنيد والتقييم والترفيع، ويخضع للدستور والقوانين والرقابة، وقائم على الكفاءة لا الولاء، جيش للوطن وليس جيشاً للنظام.








