تعد الاتفاقيات الاقتصادية بين سوريا والمملكة العربية السعودية خطوة مهمة في سياق إعادة بناء الاقتصاد السوري الذي يواجه تحديات كبيرة بعد سنوات من الحرب، ومن المتوقع أن تلعب هذه الاتفاقيات دوراً محورياً في دعم القطاعات الحيوية التي تُمثل الركائز الأساسية لعملية إعادة الإعمار، مثل البنية التحتية، الطاقة، الزراعة، السياحة، والصناعة.
وعن أهمية الاتفاقيات الاقتصادية في السياق السوري أكد الباحث في الشؤون الاقتصادية باسل كويفي في حديثه لـ”الوطن” أن هذه الاتفاقيات تمثل مصدراً رئيسياً للرأس المال الضروري لتوسيع القطاعات التي تضررت بشكل كبير بسبب الأزمة. لكن هذه الاستثمارات لا تقتصر على التدفقات المالية فقط، بل تأتي أيضاً مع نقل التكنولوجيا المتقدمة، والخبرات الفنية التي تسهم في تعزيز الكفاءة الإنتاجية. إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تسهم هذه الاتفاقيات في توفير فرص عمل جديدة، ما يسهم في خفض معدلات البطالة في سوريا.
ويرى أن استفادة الاقتصاد السوري من هذه الاستثمارات بشكل كبير يعتمد على فعالية الحكومة في تنفيذ السياسات، وإصلاح النظام القانوني، وتحسين بيئة الأعمال، كما أن تعزيز الاستقرار السياسي والأمني سيشكل الأساس لجذب الاستثمارات الأجنبية.

التحديات
أشار كويفي إلى أن التحديات السياسية والأمنية تعد من أكبر العقبات أمام نجاح هذه الاستثمارات. ومن الضروري أن تعمل الحكومة السورية على تحقيق الاستقرار الأمني وتوفير البيئة القانونية المناسبة لضمان تدفق الاستثمارات. وأضاف إن إصلاح التشريعات الاستثمارية ومكافحة الفساد ستكون خطوات أساسية في هذا الإطار.
وقال كويفي: يجب على الحكومة السورية اتخاذ خطوات جادة في مجال تبسيط الإجراءات وتحقيق الشفافية، فضلاً عن تحسين البنية التحتية في مجالات مثل الكهرباء، الاتصالات، والنقل، من أجل ضمان نجاح المشاريع الاستثمارية.
الأبعاد الاقتصادية
فيما يتعلق بالحجم المالي للاستثمارات المعلن عنها (20 مليار دولار)، قال كويفي: رغم ضخامتها من حيث الرقم، فإن هذه المبالغ قد لا تكون كافية لتحقيق جميع الأهداف المطلوبة في ضوء التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها سوريا. وأضاف إن الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات يعتمد على القطاعات المستهدفة وتوجيه الأموال بشكل صحيح.
وأوضح كويفي أن الاستثمارات السعودية تشكل مصدراً حيوياً للسيولة التي تشتد الحاجة إليها في القطاعات الإنتاجية، وهذه الاستثمارات ستسهم في تحفيز الاقتصاد وفتح فرص جديدة لخلق وظائف في قطاعات مثل الزراعة، الصناعة، والطاقة.
نقل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة
وأكد كويفي أن هذه الاستثمارات ستسهم في نقل التكنولوجيا، وخصوصاً في القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي مثل البنية التحتية، و الطاقة المتجددة، والزراعة، ما سيساعد في تحسين الكفاءة ورفع الإنتاجية.
ومن المتوقع حسب الخبير الاقتصادي أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى تحسين ميزان المدفوعات من خلال تعزيز الصادرات أو تقليل الواردات. كما يمكن أن يسهم الاستثمار في قطاعات مثل السياحة و الصناعات التحويلية في تحقيق الاستدامة الاقتصادية على المدى البعيد.
البنية التحتية والقطاع الصناعي
كما أكد كويفي أن استثمارات السعودية في إعادة إعمار البنية التحتية والطاقة المتجددة والنفط والغاز والقطاع الزراعي والصناعات الغذائية تُعد من المحاور الأساسية لتعزيز النمو الاقتصادي في سوريا. وقال: “إذا تم توجيه هذه الاستثمارات بالشكل الصحيح، فإنها ستُسهم بشكل كبير في تحسين الاستقرار الأمني والاقتصادي في البلاد.”
أوضح كويفي أن التحديات الأمنية في بعض المناطق قد تؤثر في جذب الاستثمارات، كما أن القدرة الاستيعابية للاقتصاد السوري في الوقت الحالي قد تكون محدودة، ما يستدعي تقديم حلول جذرية لتطوير البنية التحتية وزيادة القدرة الاستيعابية للقطاع الصناعي والتجاري.
الآفاق المستقبلية
وأشار كويفي إلى أن توسيع التعاون الاقتصادي مع السعودية يمكن أن يسهم في تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية بين سوريا ودول الخليج. هذا التعاون من شأنه فتح مجالات جديدة للتعاون وتحديد استراتيجيات واضحة لضمان تنمية الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، يُتوقع أن يسهم تطبيع العلاقات بين سوريا والسعودية في إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي، وبالتالي الاقتصاد العالمي.
وأكد في ختام حديثه أن الاستثمار السعودي في سوريا يمكن أن يحسن من الوضع الاقتصادي في البلاد، ولكن النجاح يتطلب تنفيذ استراتيجيات فعّالة، وتحقيق الشفافية في التنفيذ، وتحقيق استفادة حقيقية من هذه الاستثمارات على المدى الطويل. وقال: النجاح في تحقيق هذه الأهداف يتطلب تخطيطاً محكماً، وإصلاحات شاملة، وإرادة سياسية قوية لضمان التنمية المستدامة.








