في وقت تشهد المنطقة تقلبات متسارعة وتحولات غير متوقعة، تشكل الاتصالات الهاتفية للرئيس أحمد الشرع مع، قادة دول المنطقة، خطوة استراتيجية دقيقة تعكس إدراك القيادة لحساسية المرحلة، لتتجاوز في مضمونها كونها مجرد حوارات بروتوكولية.
تأتي اتصالات الرئيس الشرع مع عدد من رؤساء دول المنطقة، والتي كان أخرها اليوم الثلاثاء، مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، والرئيس اللبناني جوزاف عون، لتؤكد حضور سوريا الفاعل على الساحة الإقليمية، وخطوة استباقية لتدارك الأخطار؛ قبل أن تفرض الأحداث نفسها.
حديث الرئيس الشرع مع نظيره الأذري، يعكس اهتماما سوريا بالقضايا الجيوسياسية والأمنية التي قد تؤثر على الاستقرار في محيط الدولة.

فالتطورات في منطقة القوقاز وما يحيط بها من تحالفات وملفات عالقة تمثل مؤشرات لا يمكن تجاهلها، والرئيس الشرع، من خلال هذه المحادثة، يؤكد متابعة الدولة للتغيرات، والقدرة على التواصل المباشر مع اللاعبين الرئيسيين.
اتصال الرئيس الشرع مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، يحمل بعداً أمنيا أكثر وضوحا، حيث أن الحديث عن أمن الحدود لا يقتصر على الجانب الرمزي أو الدبلوماسي، بل يعكس قلقا حقيقيا من تداعيات الأوضاع الإقليمية على الداخل.
فالحدود اليوم ليست مجرد خطوط جغرافية، بل هي واجهة أولى لأي تأثير خارجي محتمل على الأمن والاستقرار الداخلي، ومن هذا المنظور، يمكن قراءة اتصال الرئيس الشرع مع عون، كجزء من استراتيجية أكبر لتعزيز اليقظة الأمنية والتنسيق الاستباقي مع الشركاء الإقليميين.
ما يظهر بوضوح من هذه الاتصالات هو أن الرئيس الشرع لا يكتفي بالمراقبة السلبية للأحداث، بل يسعى إلى تشكيل شبكة تواصل فاعلة مع الأطراف الحيوية في المنطقة، لتجاوز تلك الاستراتيجية مجرد كونها عملاً دبلوماسيا تقليديا، بل تحرك استباقي للتخفيف من أي تداعيات سلبية محتملة، سواء كانت سياسية أم أمنية.
في مرحلة تتسم بالتقلبات وعدم اليقين، يصبح هذا النوع من التنسيق المبكر هو الفارق بين الاستجابة للأزمات بعد وقوعها وبين التخفيف من أثرها قبل أن تتصاعد.
من المؤكد أن سياسية الرئيس الشرع، تعكس حساسية عالية تجاه الواقع الإقليمي، وإدراكا عميقا بأن أي تجاهل للتحولات في المحيط قد ينعكس مباشرة على الداخل، وأن البقاء في خانة المراقب السلبي ليس خياراً متاحاً.
لا شك أن الاتصالات الهاتفية، والحراك السياسي الذي يقوم به الرئيس الشرع، يشكل توازنا دقيقا بين الدبلوماسية واليقظة الأمنية، بين السياسة الخارجية والاستراتيجية الداخلية.
ورغم استخدام الرئيس الشرع أدوات بسيطة لكنها ذات تأثير كبير، عبر الاتصال المباشر، والتنسيق الاستباقي، ومتابعة التطورات لحظة بلحظة، إذ إن وفي عالم اليوم الذي تتسارع فيه الأحداث، يصبح هذا النهج ليس مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية للحفاظ على الاستقرار والسيادة، ولتأكيد حضور الدولة الفاعل على مستوى المنطقة.
| الوطن – أسرة التحرير








