تهدد إيران بمهاجمة منشآت أميركية إذا استهدفت بنيتها التحتية للطاقة، بينما تعد واشنطن وحلفاؤها بإرسال سفن لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، ما يبدو حرباً كلامية تحمل في طياتها أبعاداً اقتصادية واستراتيجية كبيرة، فالمضيق شريان الطاقة العالمي، وأي توتر فيه يرفع أسعار النفط ويهز استقرار الأسواق.
هذه التصريحات تعكس لعبة شد حبال خطرة بين حماية المصالح الإيرانية واستراتيجية الردع الأميركية، مع احتمال وقوع سوء تقدير يؤدي إلى التصعيد، والدخول بمغامرات قد تكلف العالم بأسره.
وفي التفاصيل، هددت إيران، اليوم السبت، بمهاجمة منشآت الشركات الأميركية في المنطقة في حال استهداف بنيتها التحتية للطاقة.

ونقلت وسائل إعلام حكومية ايرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله: إن طهران ستتصرف بحذر لتجنب استهداف المناطق المأهولة بالسكان.
بدوره كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشال”: “سترسل دول كثيرة، لا سيما تلك المتضررة من محاولة إيران إغلاق مضيق هرمز، سفناً حربية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً”.
وعبّر ترامب عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى سفناً إلى المنطقة.
وجاء في المنشور: “في غضون ذلك، ستشن الولايات المتحدة قصفاً عنيفاً على طول الساحل، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وإغراقها”.
ولم يرد البيت الأبيض حتى الآن على طلب للتعليق بشأن ما إذا كانت أي دول قد وافقت على إرسال سفن.
في السياق قال راندير جايسوال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية اليوم السبت: إن بلاده تسعى إلى ضمان المرور الآمن لما يصل إلى 22 سفينة عالقة غرب مضيق هرمز، وذلك بعد أن سمحت إيران لعدد قليل من السفن الهندية بالمرور في استثناء نادر من إغلاق يعطل الملاحة.
وأضاف جايسوال في مؤتمر صحفي: إن الهند على اتصال بجميع الأطراف الرئيسة في الشرق الأوسط – بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل – لتوضيح أولوياتها لاسيما فيما يتعلق بأمن الطاقة.
وأكد سفير إيران لدى الهند محمد فتح علي اليوم السبت أن بلاده سمحت لبعض السفن الهندية بعبور مضيق هرمز، وأدلى بتصريحه هذا خلال مؤتمر مغلق نظمته مجلة “إنديا توداي” في نيودلهي.
ومنذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حملة القصف على إيران، علقت طهران معظم عمليات الملاحة عبر المضيق المحاذي لساحلها والذي يمر منه نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً إلى العالم.
وتسبب إغلاق المضيق بأسوأ أزمة غاز تشهدها الهند منذ عقود، ودفع الحكومة إلى خفض الإمدادات المخصصة للصناعات لتجنيب الأسر أي نقص بغاز الطهي.
وقال راجيش كومار سينها المسؤول بوزارة النقل البحري الهندية في المؤتمر الصحفي نفسه: إن السفن العالقة تشمل أربعاً لنقل النفط الخام، وستاً لنقل غاز البترول المسال، وواحدة لنقل الغاز الطبيعي المسال.
وذكر سينها أن السفينتين الهنديتين شيفاليك وناندا ديفي اللتين تستأجرهما مؤسسة النفط الهندية عبرتا المضيق بأمان وستصلان إلى ميناءي موندرا وكاندلا غرب الهند في 16 و17 آذار الجاري.
وأضاف: إن السفينتين تحملان معاً أكثر من 92 ألف طن من غاز البترول المسال.
وقال جايسوال: إن نيودلهي تحاول أيضاً التوصل إلى توافق في الآراء بين أعضاء مجموعة “بريكس” حيال الموقف من صراع الشرق الأوسط.
وتتولى الهند حالياً رئاسة مجموعة دول بريكس التي تضم الأعضاء الأصليين البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وتوسعت لتشمل إيران ودولاً أخرى.
الوطن_ أسرة التحرير








