كشفت دراسة علمية حديثة أن الأشخاص الذين يستخدمون أيديهم اليسرى “العُسْر” يتمتعون بمستويات أعلى من التنافسية مقارنة بمن يستخدمون أيديهم اليمنى، كما أن لديهم دافعاً أقوى للفوز.
وحللت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة “كييتي بيسكارا” الإيطالية، بيانات 483 شخصاً يستخدمون أيديهم اليمنى بقوة، و50 شخصاً يستخدمون أيديهم اليسرى بقوة.
وتبين من تحليل الاستبيانات أن “اليمينيين” كانوا أكثر ميلاً لتجنب المنافسة، بينما سجل “العسر” مستويات أعلى بكثير في السلوك التنافسي.

وقدّم الباحثون تفسيراً محتملاً لهذه الظاهرة، مشيرين إلى كون العسر أقلية (10 بالمئة فقط من سكان العالم) قد يؤدي بهم إلى الشعور بمستويات أعلى من الإحباط، وهذا بدوره يولد لديهم رغبة أقوى للتنافس وإثبات الذات.
من جهته، رأى البروفيسور “سيباستيان أوكلينبورغ” من كلية “إم إس إتش” الطبية في هامبورغ أن لهذه الصفة ميزة تطورية، حيث قال: “يعتقد أن العسر يتمتعون بميزة في المواقف التنافسية كالقتال، لأنهم أكثر ندرة من اليمينيين، ما يجعل هجماتهم في حالة القتال أكثر مفاجأة للخصم”.
وهذه الميزة تفسر تفوق العسر في بعض الرياضات مثل المبارزة، حيث تمنحهم ندرتهم أفضلية المفاجأة، لكن البروفيسور أوكلينبورغ شدد على شرط أساسي للاستفادة من هذه الميزة، وهو أن العسر تنافسيون للغاية ويبحثون بنشاط عن حالات الصراع أو المنافسات الرياضية”.
ويعتقد الباحثون أن التعرض لمستويات أعلى من هرمون الذكورة “التستوستيرون” في الرحم يزيد من فرص أن يكون الجنين أعسر، ولأن ضوء النهار يزيد من إفراز “التستوستيرون”، فإن الأطفال الذكور الذين يمرون بمرحلة النمو الجنيني في فصلي الربيع والصيف (أي المولودين في الشتاء) يتعرضون لمستويات أعلى من هذا الهرمون.
ورغم تفوق العسر في التنافسية والرياضات القتالية، فقد أشار البروفيسور “أوكلينبورغ” إلى أن لليمينيين مجالاً واحداً يتفوقون فيه، وهو السلوك التعاوني، وتحديداً تعلم المهارات الجديدة عبر مراقبة الآخرين. وعلل ذلك بأن معظم المعلمين يستخدمون أيديهم اليمنى، ما يسهل على المتعلمين اليمينيين اكتساب المهارات الجديدة.
وتضم قائمة المشاهير العسر أسماء لامعة في مختلف المجالات، مثل الرسام والمخترع ليوناردو دا فينشي، ونجم كرة القدم دييغو مارادونا، والنجمتين مارلين مونرو ونيكول كيدمان.
وفي عالم المال والأعمال، يبرز العسر بشكل لافت، فمن أنجح الرؤساء التنفيذيين في العالم نجد ستيف جوبز “آبل”، وبيل غيتس “مايكروسوفت”، ومارك زوكربيرغ “ميتا”.
صحيفة “ديلي ميل”








