أعاد توقيف عدد من عناصر الأمن الداخلي في محافظة السويداء، على خلفية إساءتهم لرموز دينية محلية، تسليط الضوء على مسار الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، ولا سيما في ما يتعلق بترسيخ قواعد الانضباط المهني وتعزيز العلاقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع، فقد أعلنت الوزارة إلقاء القبض على العناصر المتورطين وبدء الإجراءات القانونية بحقهم، في خطوة تعكس التزاماً معلناً بعدم التساهل مع أي سلوك يسيء إلى المواطنين أو يمسّ رموزهم الدينية والاجتماعية.
هذه الإجراءات تأتي في وقت تعمل فيه وزارة الداخلية على تطوير منظومة العمل الأمني، كان أبرزها إصدار “مدونة سلوك العاملين” ، التي وضعت إطاراً مرجعياً يحدد القيم والمعايير الأخلاقية والمهنية التي يجب أن يلتزم بها جميع العاملين في الوزارة، وتهدف إلى ترسيخ مبادئ النزاهة والانضباط والمسؤولية، إضافة إلى ضمان تقديم خدمة أمنية عادلة وشفافة، ما يعزز الثقة المتبادلة بين المؤسسة الأمنية والمواطنين.
في هذا السياق، تشكل حادثة السويداء اختباراً عملياً لتطبيق هذه المبادئ، إذ أكدت وزارة الداخلية أن مثل هذه التصرفات لا تعبّر عن قيم المؤسسة الأمنية، وأن أي إساءة تطال المواطنين أو مكونات المجتمع ستُواجَه بإجراءات قانونية واضحة، ويعكس توقيف العناصر المعنيين رسالة مؤسسية مفادها أن احترام كرامة المواطن وصون الرموز الدينية والاجتماعية لجميع المكونات يمثلان خطاً أساسياً في عمل أجهزة الدولة.

وتتقاطع هذه الخطوات مع التوجهات التي أكد عليها الرئيس أحمد الشرع خلال اجتماعاته المتكررة مع قيادات وزارة الداخلية، حيث شدد على أن مهمة المؤسسة الأمنية تقوم على خدمة المواطن وحماية حقوقه، وأن الأمن يجب أن يكون عاملاً لتعزيز الاستقرار المجتمعي لا سبباً للتوتر أو الاحتكاك مع المجتمع.
تلك الاجتماعات ركزت على ضرورة تطوير الأداء المهني، والارتقاء بمستوى الانضباط داخل المؤسسات الأمنية، إلى جانب التأكيد على أن هيبة الدولة تتعزز من خلال احترام القانون وتطبيقه على الجميع من دون استثناء، إذ شدد الرئيس الشرع على أهمية التعامل مع المواطنين بروح المسؤولية والاحترام، باعتبارهم أساس عمل المؤسسات العامة وغايتها.
في ضوء ذلك، تبدو الإجراءات التي اتخذتها وزارة الداخلية في حادثة السويداء جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى ترسيخ قواعد المساءلة داخل المؤسسة الأمنية، بالتوازي مع تعزيز ثقافة الخدمة العامة، فمحاسبة المسيئين، إلى جانب اعتماد مدونات السلوك المهنية، تشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء جهاز أمني أكثر التزاماً بالقانون وأكثر قرباً من المواطنين.
وبينما تواصل الوزارة جهودها لتطوير العمل المؤسسي وتعزيز سيادة القانون، تبرز هذه الخطوات كمؤشر على توجه واضح نحو ترسيخ علاقة قائمة على الاحترام المتبادل بين الأجهزة الأمنية والمجتمع، ما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز الثقة بدور المؤسسات العامة.
الوطن – أسرة التحرير








