بقلم محمود الصالح
تعالت الأصوات خلال الفترة الأخيرة حول مصير المبالغ المالية التي تم الإعلان عن التبرع بها خلال الحملات التي أُقيمت في أغلب المحافظات، وتساءل الكثير من الناس عن حقيقة استلام تلك المبالغ من قبل الجهات المعنية، وكيفية توظيفها لمصلحة الأعمال التنموية في البلاد .
وأمام غياب أي رد رسمي يوضّح هذه القضية ويجيب على التساؤلات المطروحة، كان لابد من الحديث عنها بمنتهى الشفافية التي تتسم بها مرحلة التحول الكبير التي تشهدها البلاد بعد التحرير .
تُصنّف حملات التبرع في سوريا قانونياً كـ “تبرعات وهبات” منظّمة، وغالباً ما تُدار عبر قنوات رسمية مثل صندوق التنمية السوري أو غيره من الجهات السيادية، التي يُفترض أن تضع لها آلية لجمعها وإنفاقها، و يتم إلزام المتبرعين عبر تعهدات موثقة، والاعتماد على الضغط الاجتماعي والسياسي، مع تسجيل حالات تبرع وهمية لأهداف دعائية، ولا تخضع هذه الأموال للموازنة العامة بل تتبع لصندوق التنمية .
وحسب التوصيف القانوني لهذه التبرعات، تخضع الحملات لقوانين الجمعيات والمؤسسات الخاصة، ويتم توجيهها غالباً عبر صندوق التنمية السوري (مرسوم 112 لعام 2025).
والسؤال المطروح في ضوء ما يتم الحديث عنه أن جزءاً بسيطاً مما أُُعلن عنه خلال الحملات تم تسديده، فما هي الآلية القانونية لإلزام الأشخاص والجهات التي تبرعت لدفع ما تبرعت به ؟
الحقيقة أن الآلية تعتمد على توقيع “تعهدات” بالتبرع (شيكات أو وعود مكتوبة)، وفي حال عدم التسديد، يمكن استخدام العقود الموثّقة لملاحقة الممتنعين قضائياً، وتُطبق قوانين جمع الأموال التي قد تؤدي إلى عقوبات جنائية في حال وجود احتيال.
اليوم المسؤولية القانونية لتحصيل هذه الأموال تقع على عاتق الصندوق الوطني للتنمية فهو الجهة المركزية لجمع التبرعات، لأن ما تم التعهّد به من تبرعات تجاوز مليار دولار، لكن ما تم تسديده حسب ما يتم تداوله لا يتجاوز خمسة بالمئة من هذا المبلغ، ويرى مراقبون أن بعض التبرعات المُعلن عنها كانت “وهمية” ولأغراض سياسية.








