لا ترتبط علامات التقدم في العمر بعدد السنوات فقط، إذ يمكن للعادات اليومية، بدءاً من التعرّض المفرط لأشعة الشمس وصولاً إلى طبيعة الطعام والشراب، أن تؤثر في صحة البشرة ومظهرها بمرور الوقت.
ويلعب النظام الغذائي دوراً في هذه العملية، وخصوصاً عند الإكثار من السكريات والدهون غير الصحية والأطعمة شديدة التصنيع، إذ يمكن أن ترتبط هذه الخيارات بزيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يؤثران في الخلايا وصحة الجلد.
وبحسب العلماء، فإن بعض الأطعمة والمشروبات قد يكون تأثيرها أكبر عند استهلاكها بكميات مرتفعة وبصورة متكررة.
يأتي السكر في مقدمة العناصر التي تستحق الانتباه، إذ يمكن أن يدخل في عملية تعرف باسم “الغلكزة”، إذ ترتبط جزيئات السكر بالبروتينات أو الدهون، وتتكون ما يعرف بالنواتج النهائية للغلكزة المتقدمة، ويمكن لتراكم هذه المركبات أن يؤثر في بروتينات مهمة لصحة البشرة، من بينها “الكولاجين” و”الإيلاستين”؛ ما قد ينعكس بمرور الوقت على مرونة الجلد ومظهره.
ولا يقتصر مصدر السكر على الحلويات، إذ تحتوي المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة على كميات مرتفعة منه في كثير من الأحيان، كما يرتبط الإفراط في هذه المشروبات بمشكلات صحة الفم والأسنان، إذ تستخدم بكتيريا الفم السكريات وتنتج أحماضاً يمكن أن تهاجم مينا الأسنان.
أما الأطعمة المقلية، وخصوصاً عند تحضيرها في درجات حرارة مرتفعة، فقد تحتوي على مركبات ناتجة عن عمليات الطهي، ترتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.
ويؤدي التعرّض المستمر للإجهاد التأكسدي إلى إلحاق الضرر بالخلايا، ولذلك فإن الاعتماد المتكرر على المقليات قد لا يكون الخيار الأفضل لمن يسعى إلى الحفاظ على صحة الجسم والبشرة مع التقدم في العمر.
وتضم القائمة كذلك اللحوم المصنعة، التي عادة ما تحتوي على مستويات مرتفعة من الملح والدهون المشبعة والمواد المضافة.
وقد يرتبط الإفراط في الأطعمة المصنعة بنظام غذائي يزيد الالتهاب، على حين يحتاج الجلد إلى تغذية متوازنة توفر البروتينات والفيتامينات والمعادن اللازمة للمحافظة على وظائفه الطبيعية.
وتستحق الدهون المتحولة اهتماماً خاصاً، إذ ارتبط استهلاكها بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار وانخفاض الكوليسترول النافع وزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وكان بعض أنواع السمن النباتي الصلب يحتوي تاريخياً على كميات مرتفعة من هذه الدهون، لذلك ينصح بقراءة الملصق الغذائي والتحقق من مكونات المنتج بدل افتراض أن جميع أنواع السمن النباتي متشابهة.
ولا تسبب الأطعمة الحارة الشيخوخة بصورة مباشرة، إلا أنها قد تؤدي لدى بعض الأشخاص إلى احمرار الوجه نتيجة توسع الأوعية الدموية، كما يمكن أن تزيد أعراض بعض الحالات الجلدية لدى الأشخاص الأكثر حساسية، لذلك يختلف تأثيرها بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر، ولا توجد ضرورة لتجنبها لدى الجميع.
وعلى خلاف الاعتقاد الشائع بأن كل مشروب يحتوي على الكافيين يؤدي تلقائياً إلى جفاف الجسم وشيخوخة البشرة، فإن تناول القهوة باعتدال لا يعني بالضرورة الإصابة بالجفاف لدى معظم الأشخاص، لكن الإفراط في الكافيين، وخصوصاً إذا أثّر في النوم أو جاء على حساب شرب الماء، قد ينعكس بصورة غير مباشرة على الصحة العامة ومظهر البشرة.
الوطن- وكالات









