السوق يسبق الرقابة
في الأسواق السورية، لم تعد مسألة الغذاء ترتبط فقط بالقدرة الشرائية، بل باتت ترتبط بسؤال أكثر حساسية: هل ما نشتريه آمن فعلاً؟
منتجات تُباع تحت مسمى “أشباه الألبان والأجبان”، وأخرى مخصصة لتغذية الرضع، تتزايد في العرض، مدفوعة بارتفاع أسعار المواد الأصلية. لكن خلف هذه الرفوف، تتشابك ملفات المواصفات، ونسب الدهون، والتراخيص، والرقابة المخبرية، وسط تساؤلات عن كفاية الضبط الفعلي في ظل واقع اقتصادي ضاغط.

أشباه الألبان: 5% قانوناً و10% في الواقع؟
مدير الرعاية الصحية في وزارة الصحة الدكتور محمد سالم أكد لـ”الوطن” أن القانون السوري يحدد نسبة الزيوت المهدرجة في أشباه الألبان والأجبان بـ5% كحد أقصى، مشيراً إلى أن بعض الصناعيين يتحدثون عن نسب تصل إلى 10%.
الوزارة –وفق سالم– أعادت تفعيل حملات التوعية، وتطمح لتخفيض النسبة مستقبلاً إلى 1%، نظراً لما تحمله الدهون المهدرجة من مخاطر صحية.
لكن هنا تبرز عدة تساؤلات: كم عدد العينات التي تُفحص شهرياً؟ وهل الإمكانات المخبرية الحالية كافية لضبط السوق بالكامل؟ وماذا عن الورشات الأهلية غير المرخصة؟
سالم أشار إلى أن أجهزة التحليل قديمة، ويجري العمل على تحديثها، ما يفتح ملفاً آخر: هل الرقابة قادرة تقنياً على ملاحقة الانتشار الواسع لهذه المنتجات؟
الورشات الأهلية غير المنظمة
التفريق بين المعامل المرخصة والورشات الصغيرة غير المضبوطة يشكل نقطة مفصلية.
فالورشات غير النظامية قد لا تمتلك أدوات قياس دقيقة لنسب الدهون أو نوعية الزيوت المستخدمة، ما يعني أن المستهلك قد يشتري منتجاً لا يعرف فعلياً تركيبه الحقيقي.
ما حجم هذه الورشات في السوق؟ وهل هناك إحصاءات رسمية بعدد الضبوط المنظمة بحقها؟
وهل العقوبات رادعة فعلاً؟ لا معلومات متوافرة حول ذلك.
“بدائل حليب الأطفال” تأخر المدونة وتنشيط الرقابة
في ملف أكثر حساسية، يتصل مباشرة بصحة الرضع، كشف الدكتور سالم أن مدونة بدائل حليب الأم لم تُقرّ لسنوات، رغم المحاولات المتكررة، إلا أن الوزارة حدّثتها مؤخراً، وأرسلتها إلى الجهات القانونية.
من الجدير ذكره أن الرضاعة الطبيعية تساهم في خفض وفيات الأطفال بشكل كبير، خاصةً في الأشهر الأولى ـ وفقاً لبعض الدراسات ـ وتقلل من خطر وفيات الرضع بنسبة قد تتجاوز الـ 20%، وتصل في بعض الحالات إلى تقليل خطر “موت المهد” بنسبة 50% أو أكثر.
في المقابل، أبطلت مديرية الرقابة الدوائية عدة دفعات من حليب الأطفال المستورد لعدم مطابقتها للمواصفات. وفقاً لمصادر “الوطن”.
ربح سريع وتكلفة صحية طويلة الأمد
يصف سالم هذه المنتجات بأنها قد تكون “مجدية تجارياً على المدى القصير، لكنها مرهقة للدولة وخاسرة على المدى البعيد” بسبب انعكاساتها على الصحة العامة
هل المنظومة الرقابية الحالية –بإمكاناتها المخبرية والتشريعية– قادرة على حماية صحة السوريين في ظل توسع سوق البدائل؟
الثابت أن صحة المواطن ولاسيما الطفل لا تحتمل التأجيل.








