في وقت لا يزال فيه الغموض يكتنف المرحلة المقبلة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ومع استمرار البحث عن خيارات عسكرية جديدة، برز تطور لافت مع إعلان شبكة “سي إن إن” أن الإدارة الأميركية تدرس استخدام “أم القنابل” ضد إيران، في خطوة محتملة قد توسّع نطاق الضربات لتشمل منشآت الطاقة والمواقع المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ونقلت الشبكة، اليوم الخميس، عن مسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط العسكري أن الجيش وضع خططاً تتضمن احتمال استخدام القنبلة العملاقة، إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية، ويأتي ذلك في إطار إعداد خيارات إضافية للضربات، بينما لا تزال تساؤلات قائمة داخل الأوساط العسكرية الأميركية بشأن قدرة هذا السلاح على تحقيق الأهداف الاستراتيجية المرجوة.
ما “أم القنابل” ؟
تحمل القنبلة الاسم العسكري “جي بي يو-43/بي” (GBU-43/B)، ويشير اسمها الرسمي بالإنكليزية إلى سلاح هائل مخصص لإحداث انفجار جوي واسع النطاق، وتُعرف باسم “أم القنابل” (MOAB)، وهي أكبر قنبلة تقليدية غير نووية في الترسانة الأميركية.
وحسب البيانات العسكرية الأميركية، يبلغ وزنها نحو 21 ألفاً و600 رطل، أي ما يقارب 9.8 أطنان، بينما يصل طولها إلى نحو تسعة أمتار، وقطرها إلى قرابة متر، وهي مزودة بنظام توجيه يعتمد على الأقمار الاصطناعية، ما يتيح توجيهها نحو الهدف بدقة.
ونظراً إلى حجمها ووزنها الكبيرين، تُنقل القنبلة على متن طائرة عسكرية من عائلة “سي-130″، وتُسقط من مؤخرة الطائرة باستخدام منظومة مخصصة، قبل أن تتابع مسارها نحو الهدف، وهي سلاح تقليدي يعتمد على شحنة ضخمة من المتفجرات لإنتاج موجة انفجار وضغط شديدة، وليس سلاحاً نووياً.
متى استخدمت للمرة الأولى؟
ظهر هذا السلاح للمرة الأولى في الاختبارات العسكرية عام 2003، لكنه لم يُستخدم في القتال إلا في 13 نيسان 2017، عندما أمر ترامب، خلال ولايته الأولى، بإلقائه على شبكة أنفاق وكهوف لتنظيم “داعش” في ولاية ننغرهار شرق أفغانستان، قرب الحدود الباكستانية.
وكان الهدف من استخدامه، وفق الإدارة الأميركية حينها، تدمير مواقع التنظيم المحصنة وإحداث تأثير تدميري واسع، فضلاً عن الأثر النفسي الذي يمكن أن يتركه انفجار بهذا الحجم.
وفي الحالة الإيرانية، تتحدث الخطط التي كشفت عنها “سي إن إن” عن احتمال استخدام القنبلة ضد بنية تحتية للطاقة ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، في حال صدور قرار باستئناف العمليات العسكرية، لكن إدراج السلاح ضمن الخيارات لا يعني اتخاذ قرار باستخدامه، إذ تبقى الخطوة مرتبطة بحسابات سياسية وعسكرية لم تُحسم بعد.
قوة الانفجار لا تعني اختراق الأعماق
على الرغم من ضخامة القنبلة، فإن قدرتها التدميرية لا تعني بالضرورة قدرتها على تدمير المنشآت النووية المدفونة عميقاً تحت الأرض، وهنا يبرز الفرق بينها وبين القنابل الخارقة للتحصينات، لا سيما القنبلة الأميركية “جي بي يو-57” ، المصممة لاختراق طبقات من الأرض والخرسانة والوصول إلى أهداف شديدة التحصين.
فـ”أم القنابل”مصممة أساساً لإحداث انفجار واسع يستهدف مساحات كبيرة وأهدافاً فوق سطح الأرض أو في مواقع أقل تحصيناً، ويمكن أن تؤثر في أنفاق وكهوف حسب طبيعة الموقع، أما المنشآت المحمية بطبقات سميكة من الصخور، فقد تتطلب أسلحة ذات قدرة اختراق مختلفة.
ووفق مصادر تحدثت إلى “سي إن إن” ، فإن فاعلية القنبلة ضد بعض المنشآت النووية الإيرانية العميقة لا تزال موضع تساؤل، إذ قد لا تتمكن من اختراق التحصينات الصخرية والوصول إلى الأهداف المطلوبة.
وبذلك، لا يقتصر التطور على احتمال استخدام سلاح ضخم، بل يمتد إلى السؤال عن جدوى توظيفه في مواجهة أهداف محصنة ومعقدة، فبين اتساع نطاق الانفجار والقدرة على تدمير منشآت مدفونة في الأعماق، تبقى المسافة كبيرة، بينما يظل قرار استخدام “أم القنابل” أحد الخيارات التي تدرسها واشنطن، وليس مؤشراً مؤكداً على قرب تنفيذ ضربة جديدة.
أسرة التحرير









