سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أوروبا تتجه نحو التسلح وروسيا تتحدث عن “عدو جيوسياسي”.. أوكرانيا تشعل سباق القوى الكبرى

‫شارك على:‬
20

في الوقت الذي يستعد فيه قادة القوى الأوروبية الكبرى للاجتماع في برلين لبحث مستقبل الحرب وآليات دعم كييف، تتصاعد حدة الخطاب الروسي تجاه الاتحاد الأوروبي، بينما تواصل الصين استعراض قدراتها العسكرية المتطورة، في وقت تظل فيه الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيراً في المشهد الأوكراني بوصفها الداعم العسكري الأكبر لكييف والقوة المحورية داخل حلف شمال الأطلسي، في مشهد يعكس اتساع رقعة المنافسة بين القوى الكبرى.

ويعقد قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا اجتماعاً في العاصمة الألمانية برلين الأربعاء المقبل ضمن إطار ما يعرف بمجموعة “الدول الخمس”، بهدف تنسيق المواقف الأوروبية بشأن الحرب في أوكرانيا وتعزيز دور القارة في أي ترتيبات سياسية أو أمنية مستقبلية تتعلق بالنزاع.

ويأتي الاجتماع في مرحلة حساسة من الحرب التي دخلت عامها الخامس، وسط قناعة أوروبية متزايدة بأن الأزمة تجاوزت كونها مواجهة روسية أوكرانية لتصبح اختباراً مباشراً للأمن الأوروبي، ولهذا السبب اتجهت دول الاتحاد الأوروبي خلال العامين الماضيين إلى رفع الإنفاق الدفاعي بوتيرة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، حيث أقر الاتحاد الأوروبي برامج تسليح مشتركة بمليارات اليوروهات، كما أطلقت عدة دول خططاً لإعادة بناء جيوشها وتعزيز صناعاتها العسكرية.

ورغم المساعي الأوروبية لإظهار قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية، فإن الدعم الأمريكي لا يزال يشكل العمود الفقري للمجهود الغربي في أوكرانيا، سواء عبر المساعدات العسكرية والمالية أو من خلال المظلة الأمنية التي يوفرها حلف الناتو، كما تنظر العديد من العواصم الأوروبية إلى الحرب باعتبارها اختباراً لمستقبل الشراكة عبر الأطلسي، الأمر الذي يجعل أي تحرك أوروبي مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتنسيق مع واشنطن، حتى مع تزايد الدعوات داخل القارة لتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية.

في المقابل، تنظر موسكو إلى هذه التحركات باعتبارها دليلاً على تحول الاتحاد الأوروبي من شريك اقتصادي إلى خصم استراتيجي، حيث أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قبل أيام، أن “العسكرة المتسارعة” للاتحاد الأوروبي واندماجه العملي مع حلف شمال الأطلسي جعلا منه “عدواً جيوسياسياً” لروسيا، في تعبير يعكس حجم التدهور الذي أصاب العلاقات بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.

وتنسجم تصريحات زاخاروفا مع الموقف الروسي الرسمي الذي بات يرى أن توسع الناتو شرقاً ودعم الغرب لأوكرانيا يمثلان تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اعتبر مؤخراً أن المبادرات الأوروبية المطروحة بشأن إنهاء الحرب لا تستهدف الوصول إلى تسوية متوازنة، بل تهدف إلى فرض شروط سياسية على موسكو وإعادة صياغة موازين القوى في القارة الأوروبية.

وفي خضم هذا التصعيد، برزت جبهة جديدة من التوتر بين موسكو وكييف تتعلق ببيلاروس، الحليف الأقرب لروسيا، حيث أعلن الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين سيبحث مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو ما وصفه بالتهديدات الأوكرانية الأخيرة ضد مينسك، في مؤشر على المخاوف الروسية من احتمال توسع دائرة المواجهة إلى مناطق جديدة على حدود الحرب الحالية.

وتكتسب بيلاروس أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لروسيا، إذ تشكل عمقاً جغرافياً وعسكرياً أساسياً في مواجهة أوكرانيا ودول الناتو الشرقية، ولذلك تنظر موسكو إلى أي تصعيد على هذه الجبهة باعتباره تطوراً قد ينعكس على مجمل المعادلة الأمنية في شرق أوروبا.

وفي الوقت الذي تنشغل فيه أوروبا وروسيا بإدارة تداعيات الحرب، تواصل الصين إرسال رسائل استراتيجية إلى العالم عبر استعراض قدراتها العسكرية المتقدمة، إذ بث التلفزيون الرسمي الصيني للمرة الأولى مشاهد حية لإطلاق صاروخ “دونغفينغ-17” فرط الصوتي، وهو أحد أبرز الأسلحة الاستراتيجية في الترسانة الصينية الحديثة، حيث يعد هذا السلاح جزءاً من سباق عالمي متسارع على تطوير التقنيات فرط الصوتية التي تعمل الولايات المتحدة وروسيا والصين على توسيعها باعتبارها الجيل الجديد من أدوات الردع الاستراتيجي.

ويكشف التزامن بين التحركات الأوروبية والتصعيد الروسي والاستعراض العسكري الصيني، إلى جانب استمرار الدور الأمريكي المحوري في إدارة التحالف الغربي الداعم لكييف، عن ملامح مرحلة دولية جديدة تتراجع فيها أولوية العولمة الاقتصادية لمصلحة اعتبارات الأمن القومي والتنافس الجيوسياسي، وسط عالم يتجه نحو تعددية قطبية أكثر توتراً وأقل استقراراً مما عرفه العالم خلال العقود الثلاثة الماضية.

الوطن – أسرة التحرير