خالد عرنوس
أخيراً وضع نجم كرة القدم البرتغالية والعالمية كريستيانو رونالدو حداً لمسيرته الدولية الطويلة بإعلانه الاعتزال الدولي رسمياً قبل التوقف الدولي القادم والذي كان ينتظره الجمهور العاشق لأسطورة الرقم (7) لاتخاذ موقف من قبل الهداف التاريخي للكرة العالمية، إما بالإعلان عن خلع قميص (السيليكسيون ) أو العودة رسمياً إلى صفوفه بعد الإشكال الذي رافق تركه لمعسكر المنتخب في التوقف الدولي الأخير قبل حوالى شهرين، ليأتي الكلام الفصل من كريستيانو بالإعلان عن نهاية مسيرته مع بطل دوري الأمم الأوروبية في خضم رحلة الدفاع عن لقبه من خلال الدور الأول للنسخة الخامسة.
بالطبع فإن القرار المنتظر يعتبر مخرجاً ملائماً للجميع، لرونالدو البالغ من العمر 41 عاماً قضى منها 23 عاماً في خدمة منتخب بلاده في الساحتين الأوروبية والعالمية، وكذلك للاتحاد البرتغالي الذي وقف موقفاً محايداً بين الأسطورة ومدرب المنتخب جوزيه خيسوس، وهذا الأخير بالطبع هو الرابح الأكبر من الحكاية كلها فالمدرب العجوز آثر إبعاد (الدون) عن تشكيلة المنتخب أولاً بأول تنفيذاً لرؤيته القادمة التي تقول: إن رونالدو لم يعد مفيداً للنخبة الوطنية، وربما يشكل وجوده عبئاً أكثر من فائدته الفنية (وإن لم يصرح عن هذا الأمر علانية)، وقد جاء الإعلان عن الاعتزال قبل يومين فقط من إعلان المدرب عن التشكيلة التي ستخوض المباراتين القادمتين في دوري الأمم ليتجنب خيسوس إحراج عدم انتقاء كريستيانو وكذلك لعدم الوقوع في موقف محرج بالنسبة لرونالدو.
المهم أن القرار السليم للجميع جاء من رونالدو بعد مطالبات من الكثير من خبراء اللعبة (ومنهم برتغاليون) بإنهاء رحلته الدولية، إلا أن توقف (الطوربيد) البرتغالي عن الظهور دولياً لا يعني توقفه التام عن ممارسة عشقه التاريخي لزيارة الشباك خاصة أنه على أبواب الهدف الألف في مسيرته الممتدة لقرابة 24 عاماً فمازال لاعباً للنصر السعودي الذي يخوض منافسات الدوري السعودي ودوري أبطال آسيا.
إلا أن التركة الكبيرة التي رحل عنها رونالدو أثقلت كاهل الحالمين بالوصول إلى أمجاده أو حتى جزءاً منها، ويكفي ذكر عدد مبارياته الدولية التي بلغت 234 مباراة لنكتشف حجم التاريخ الكبير والطويل للأسطورة البرتغالية، وقد سجل كريستيانو خلالها 146 هدفاً والرقمان المذكوران تاريخيان على مستوى اللعبة عبر تاريخها الطويل، وأقرب لاعب لهذه الأرقام ليونيل ميسي الذي سبق رونالدو بالإعلان عن اعتزاله الدولي قبل أسابيع قليلة.
وتوزعت مباريات رونالدو بين 178 مباراة في الإطار الرسمي سجل خلالها 124 هدفاً مقابل 56 مباراة ودية سجل خلالها 22 هدفاً، وتوزعت أهدافه الرسمية على الشكل التالي: تصفيات يورو (44 مباراة، 41 هدفاً)، تصفيات كأس العالم (51 مباراة، 41 هدفاً)، نهائيات أوروبا (30 مباراة، 14 هدفاً)، نهائيات المونديال (27 مباراة، 11 هدفاً)، دوري الأمم الأوروبية (21 مباراة، 15 هدفاً)، كأس القارات (4 مباريات، هدفان)، وتعد الكثير من هذه الأرقام قياسية على مستوى التصفيات والنهائيات ومنها أنه أكثر من خاض مباريات في بطولة أوروبا وأكثر اللاعبين ظهوراً في عدد من النسخ وأنه الوحيد الذي سجل في ست نسخ مونديالية، وغيرها من الأرقام التفصيلية حيث إنه سجل بمرمى 46 منتخباً مختلفاً.
هل هناك أحد من نجوم اللعبة الحاليين أو حتى الأجيال القادمة قادر على تجاوز هذه الأرقام؟.. يبدو السؤال عبثياً لكن الواقع يقول: إن الباحث عن تحطيمها أو حتى ملامستها يبدو ضرباً من الجنون والتفكير بهذا الأمر يحمل تحدياً لأرقام أسطورة الكرة البرتغالية والعالمية يدعى كريستيانو رونالدو.






