تتجه سوريا نحو استعادة حضورها في قطاع النقل الجوي الدولي عبر خطوات مدروسة تعكس تحولات سياسية واقتصادية متسارعة.
ويأتي توقيع إعلان النيات مع ألمانيا كإشارة واضحة إلى بداية مرحلة جديدة من الانفتاح وإعادة الربط مع أوروبا. وفق ما أكده رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، عمر الحصري عبر صفحته على فيسبوك، موضحاً: أنه تم اليوم في برلين توقيع إعلان نيات في مجال النقل الجوي بين سوريا وألمانيا، في خطوة تأتي ضمن مسار إعادة تنظيم وفتح قطاع الطيران السوري على المستوى الدولي.
وقال الحصري: إن هذا الإعلان يشكّل بداية عملية لإعادة تفعيل التعاون الثنائي في مجال الطيران، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى إعادة إدماج سوريا في منظومة النقل الجوي العالمية.

محاور تشغيلية واقتصادية واضحة
وأكد الحصري أن التفاهم يركّز على مجموعة من المحاور الأساسية، أبرزها:
استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
توسيع حركة الشحن وتعزيز الجدوى الاقتصادية.
تطوير التعاون بين شركات الطيران
تسهيل الإجراءات التشغيلية وتسريع منح التراخيص.
كما أكد أنه تم البدء بتحديث اتفاقية النقل الجوي الموقّعة عام 1986، بما يواكب التطورات المتسارعة في صناعة الطيران، ويعزّز الموقع التنظيمي والتفاوضي لسوريا.
خطوة مدروسة لإعادة التموضع الدولي
وأكد الحصري أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة تموضع سوريا في شبكة النقل الجوي الدولية، بشكل تدريجي ومدروس، بما يضمن تحقيق مصالح وطنية مستدامة وتعزيز الحضور الدولي.
خرق سياسي ودبلوماسي بامتياز
الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي،قال في تصريح لصحيفة “الوطن”، إن إعلان النيات لا يمكن اعتباره مجرد اتفاق تقني بل هو “خرق سياسي ودبلوماسي بامتياز”..
وقال كويفي: إن الأهمية الرمزية لهذه الخطوة تكمن في كسر العزلة الدولية، نظراً لثقل ألمانيا داخل الاتحاد الأوروبي، مضيفاً: إن توقيع إعلان النيات يعكس اعترافاً ضمنياً بالتعامل مع مؤسسات الدولة السورية، ويمهّد لفتح قنوات تواصل أوسع مع أوروبا.
أهمية استراتيجية لإعادة الربط مع أوروبا
وأكد كويفي أن ألمانيا تمثّل مركزاً محورياً في حركة الطيران العالمية، مشيراً إلى أن مطار فرانكفورت يُعد من أكثر مطارات العالم ازدحاماً وأهمية في مجال الترانزيت الجوي.
وقال: إن إعادة الربط الجوي تعني أن دمشق لم تعد محصورة ضمن الإطار الإقليمي، بل استعادت نافذة مباشرة على أوروبا، ما يسهم في تسهيل حركة السوريين المقيمين هناك، وخاصة في ألمانيا التي تستضيف أعداداً كبيرة منهم.
انعكاسات اقتصادية وسياحية مباشرة
وأضاف كويفي: إن الإعلان يحمل أبعاداً اقتصادية وسياحية مهمة، مؤكداً أنه سيسهم في:
تنشيط حركة التجارة والشحن الجوي.
تسهيل نقل البضائع والبريد.
تقليل تكاليف السفر واختصار زمن الرحلات.
إنهاء الاعتماد على المطارات الوسيطة.
كما أكد أن الاتفاق يشكل رسالة إيجابية للمستثمرين، حيث إن التعاون مع دولة بحجم ألمانيا يمنح مؤشراً واضحاً إلى إمكانية توسيع الشراكات الدولية في هذا القطاع.
تحديث البنية التحتية ومعايير السلامة
وأكد كويفي أن الأثر الأهم لهذا الإعلان يتمثّل في دفع عملية إعادة تأهيل قطاع الطيران السوري، موضحاً أن هذا المسار يفرض تحديث المطارات ورفع معايير السلامة الجوية بما يتوافق مع المعايير الأوروبية (EASA)، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات الجوية.
وفي ختام تصريحه، قال كويفي: إن هذا الإعلان، بما يتضمنه من أبعاد تقنية وفنية وأمنية، يمثّل حجر الزاوية في إعادة إدماج سوريا ضمن خريطة الملاحة الجوية الدولية، ويفتح الباب أمام اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى، بما يعزّز الاقتصاد والسياحة وحركة النقل، ويدفع عجلة التنمية نحو مزيد من التقدّم.








