في هدوء لا يشبه السكون، بل يشبه إصرار الماء وهو يشقّ الصخر، يمضي رئيس اتحاد كرة السلة السوري رامي عيسى في رحلته مع اللعبة؛ رحلة لا تُقاس بعدد الاجتماعات ولا بحصيلة الإنجازات الآنية، بل بعمق الرؤية وبالإيمان بأن الرياضة، كالفكرة، لا تنهض إلا إذا وجدت من يحرس معناها.
فبعد أن أعاد ترتيب الداخل، كمن يعيد ترميم بيت قديم قبل فتح نوافذه، توجّه نحو الخارج، مدركاً أن اللعبة لا تعيش في حدود الجغرافيا، بل في فضاء العلاقات والثقة والاعتراف المتبادل، وكان لقاؤه في الدوحة مع رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سعود بن علي آل ثاني أشبه بلحظة تلاق بين تجربتين، حيث تحوّل الحوار إلى مرآة رأت فيها كرة السلة السورية صورتها الممكنة لا صورتها الراهنة فقط.
وحين قال الشيخ سعود إن السلة في سورية هي الرياضة الأولى، لم يكن يطلق حكماً رقمياً، بل كان يلامس روح الشغف الكامنة في الجماهير، تلك الروح التي تجعل من المدرجات مساحة للانتماء، ومن الكرة لغةً يفهمها الجميع من دون ترجمة، وحين أثنى على الخبرات الوطنية السورية، كان كمن يذكّر بأن الأمم لا تتقدّم بما تستورده من أفكار، بل بما تحسن اكتشافه في ذاتها.

أما الحديث عن الحكّام والكفاءات الإدارية الشابة، فلم يكن تفصيلاً تقنياً، بل إشارة فلسفية إلى أن العدالة والتنظيم هما جوهر أي لعبة، وأن المستقبل لا يُصنع بالحنين، بل ببناء الإنسان القادر على حمل المسؤولية.
تقف كرة السلة السورية اليوم على عتبة صفحة جديدة، لا تُكتب بالوعود وحدها، بل بالأمل الواعي، أمل يعرف أن الطريق طويل، لكنه يستحق السير، لأن اللعبة كالحياة لا تزدهر إلا حين يؤمن بها من يعمل لها، لا من ينتظر نتائجها.







