المزيد

‫آخر الأخبار:‬

اختبار المنافسة والجودة.. الصناعة الوطنية أمام معادلة البقاء في السوق المفتوحة

‫شارك على:‬
20

اكد رئيس اتحاد غرف الصناعة مازن ديروان أن اتساع الاستيراد ليس مجرد زيادة في عدد السلع المعروضة في السوق السورية، بل تحول إلى اختبار مباشر لقدرة الصناعة المحلية على المنافسة. فمع تعدد الخيارات أمام المستهلك، تتراجع قدرة المنتج على ضمان مبيعاته بفعل محدودية البدائل، ويصبح مطالباً بتقديم جودة وسعر قادرين على الصمود أمام المنافسين.

ويرى ديروان في حديثه لـ “الوطن” أن الانفتاح التجاري أعاد ترتيب العلاقة بين المنتج والمستهلك، بعدما أتاحت القيود الأقل على الاستيراد خيارات أوسع، وفرضت على المصانع مراجعة أساليب الإنتاج والتسعير والتسويق، بدلاً من الاتكال على الحماية من المنافسة الخارجية.

السوق لا تضمن الأرباح

يعتبر ديروان أن بعض الصناعيين ينظرون إلى زيادة المنافسة بوصفها تهديداً، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإعلان والترويج وتراجع هوامش الربح. لكنه يرى أن حماية المنشآت من المنافسة ليست حلاً مستداماً، وأن السوق لا ينبغي أن تضمن أرباحاً مرتفعة للمنتجين على حساب المستهلك.

ففي السوق المفتوحة، لا يكفي أن يكون المنتج محلياً كي يختاره المشتري، بل ينبغي أن يقدم قيمة تتناسب مع سعره وجودته. ومن هنا، فإن تراجع المبيعات أو الهوامش لا يمكن التعامل معه دائماً باعتباره نتيجة سلبية للاستيراد، بل قد يكون مؤشراً إلى حاجة المنشأة لمراجعة كلفتها أو مواصفاتها أو طريقة وصولها إلى المستهلك.

خيارات أوسع للمستهلك

يربط ديروان بين محدودية الخيارات التي عانى منها المستهلك السوري سابقاً وبين القيود على الاستيراد وتعدد الوسطاء الذين كانت تمر عبرهم بعض السلع قبل وصولها إلى السوق المحلية.

ويرى أن تعدد مصادر الاستيراد يتيح للمستهلك المقارنة بين المنتجات والأسعار، ويضع المنتج المحلي أمام منافسة أكثر مباشرة. كما يدفع المصانع إلى تحسين التغليف والترويج وتطوير المنتجات، في محاولة للحفاظ على حصتها السوقية.

ولا يعني ذلك أن السعر الأرخص هو الأفضل بالضرورة؛ إذ قد تختلف المنتجات في المواصفات والجودة والخدمة. لكن وجود البدائل يمنح المستهلك قدرة أكبر على الاختيار، ويحد من قدرة أي منتج على فرض سعره اعتماداً على غياب المنافسين.

«اصنع ما يريده السوق»

لا يحصر ديروان المنافسة في تحديث الآلات أو زيادة الإنتاج، بل يربطها بفهم احتياجات المستهلك. ويختصر هذه الفكرة بالقول: «أنت لا تبيع ما تصنع، بل تصنع ما تبيع»، داعياً الصناعيين إلى دراسة السوق قبل تحديد المنتجات التي سيطرحونها، ومواكبة تغير الأذواق والمواصفات ومتطلبات التسويق.

وحسب رؤيته، فإن امتلاك خبرة طويلة في التصنيع لا يكفي لضمان الاستمرار إذا لم يترافق مع تطوير المنتج وتحسين الجودة والتسعير. فالمنافسة باتت تشمل دورة العمل كاملة، من اختيار المواد الأولية إلى التغليف والتسويق، ولا تقتصر على ما يحدث داخل المصنع.

خفض الكلفة بدلاً من إبعاد المنافسين

يرى ديروان أن تحسين قدرة الصناعة السورية على المنافسة يبدأ من معالجة تكاليف الإنتاج، ولا سيما الأعباء المرتبطة بالمواد الأولية ومدخلات التصنيع. ويدعو إلى تسهيل الوصول إليها وخفض الرسوم التي تزيد كلفة المنتج من دون أن تضيف قيمة إنتاجية مقابلة.

كما يرفض الاعتماد على التسعير الإداري، معتبراً أن الأسعار ينبغي أن تتأثر بالعرض والطلب وتكاليف الإنتاج والمنافسة. غير أن تحرير الأسعار وحده لا يضمن سوقاً عادلة؛ إذ تظل حماية المستهلك مرتبطة بتوافر المعلومات ووضوح المواصفات ومكافحة الغش والممارسات المخالفة.

المنافسة هي مربط الفرس

يضع طرح ديروان الصناعة السورية أمام معادلة واضحة: إما أن تطور المنشآت منتجاتها وتضبط تكاليفها وتستثمر في التسويق، أو تخاطر بخسارة حصتها لمصلحة منافسين يقدمون خيارات أكثر ملاءمة للمستهلك.

لكن نجاح هذا التحول لا يتوقف على الصناعي وحده؛ فخفض تكاليف الإنتاج يحتاج إلى بيئة أعمال تساعد على الوصول إلى المدخلات، بينما تحتاج السوق إلى قواعد واضحة تضمن المنافسة وتحمي المستهلك من الممارسات المخالفة.

وبذلك، لا يكون معيار قوة الصناعة حجم الحماية التي تحصل عليها، بل قدرتها على الاستمرار في سوق تتعدد فيها البدائل. فالمطلوب ليس إضعاف المنتج المحلي لمصلحة المستورد، ولا إبقاء المستورد خارج المنافسة لحماية المنتج المحلي، بل بناء صناعة سورية تستطيع المنافسة من دون تحميل المستهلك كلفة قصورها.لنؤكد مقولة “صنع في سوريا “.