Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ارتفاع الأسعار يلتهم 25 بالمئة من القدرة الشرائية.. وتحذيرات من ركود الأسواق

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل وتراجع سعر الصرف وسع موجة الغلاء، في الأسواق وسط انتقادات لضعف الرقابة ومخاوف من تراجع الاستهلاك وانكماش الأسواق.
حين ترتفع الأسعار ولا ترتفع الدخول بالمقدار نفسه، لا يدفع المواطن ثمن السلعة وحدها، بل يخسر جزءاً من قدرته على شراء احتياجاته الأساسية. وفي السوق السورية، تتداخل زيادة تكاليف المحروقات والنقل مع تقلبات سعر الصرف، بينما يثير تسعير بعض السلع على أساس سعر صرف أعلى من السائد تساؤلات عن حدود الزيادة التي تفرضها الكلفة، وتلك التي تضيفها توقعات التجار.
أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أكد لـ “الوطن” أن القدرة الشرائية للسوريين تراجعت بنحو 25 بالمئة، نتيجة تداخل ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل مع تغيرات سعر الصرف، محذراً من أن استمرار موجة الغلاء قد يدفع الأسواق نحو الركود، مع تقلص قدرة المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية.
وقال حبزة إن ارتفاع تكاليف النقل انعكس على أسعار السلع بعد زيادة أسعار المحروقات، قبل أن تتسع الزيادات مع تغيرات سعر الصرف. وأشار، استناداً إلى جولاته في الأسواق، إلى ارتفاع أسعار المنظفات بنحو 12 بالمئة خلال يومين إلى ثلاثة أيام، بالتزامن مع زيادات طالت السكر والأرز والزيوت والمعلبات والأجبان والألبان.
ووفق تقديره، فإن من كان يكفيه مليون ليرة سورية لشراء احتياجات محددة باتت قدرته الشرائية تعادل نحو 750 ألف ليرة. وهذه النسبة تقدير صادر عن حبزة، وليست مؤشراً إحصائياً رسمياً مستقلاً.

أسعار تحسب على دولار لم يرتفع بعد

ولا يقتصر الضغط على ارتفاع التكاليف الفعلية؛ إذ يشير حبزة إلى أن بعض التجار يسعّرون بضائعهم وفق سعر صرف أعلى من السعر المتداول، تحوطاً لأي تراجع جديد في قيمة الليرة. فإذا كان الدولار عند 14 ألف ليرة، قد تُحتسب الأسعار على أساس 15 ألفاً، ما يضيف أعباء على المستهلك قبل تحقق الزيادة المفترضة.
وتطرح هذه الممارسة تساؤلات عن مدى ارتباط الأسعار بالتكاليف الحقيقية، وعن دور توقعات التجار وهوامش الربح في توسيع موجة الغلاء.

رقابة محدودة

وينتقد حبزة محدودية الأدوات المتاحة لضبط الزيادات السعرية، مشيراً إلى أن المخالفات التي تُنظّم غالباً تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو البيع خلافاً للسعر المعلن، بينما تبقى القدرة على التدخل في الزيادات نفسها وهوامش الربح محدودة، وفق تقديره.

ولفت إلى أن جمعية حماية المستهلك تتابع حركة الأسعار والعرض والطلب، وترفع المعلومات التي تجمعها إلى وزارة التجارة والصناعة، حسب حبزة، لكنه يرى أن الرصد لا يكفي من دون إجراءات فعالة. ولا يعني ضبط السوق بالضرورة العودة إلى التسعير الإداري الشامل، بل يتطلب قواعد واضحة لمكافحة الاحتكار والتلاعب، وتعزيز المنافسة، والتحقق من العلاقة بين ارتفاع التكاليف والأسعار النهائية.

من التضخم إلى ركود الأسواق

وقدّر حبزة معدل التضخم بنحو 120بالمئة، وهو تقدير يحتاج إلى توضيح أساسه والفترة الزمنية التي يغطيها، ولا ينبغي التعامل معه بوصفه رقماً رسمياً من دون بيانات داعمة.

الخطر يتجاوز ارتفاع الأسعار

الخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى، أكد لـ “الوطن” أن ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق نمو الدخول يدفع الأسر إلى تقليص مشترياتها، ما ينعكس على المبيعات وحركة الأسواق، موضحاً أن استمرار ارتفاع الأسعار مع تراجع القدرة الشرائية قد يؤدي إلى انخفاض الطلب، فتتراجع مبيعات التجار وتتأثر قرارات الإنتاج والتشغيل. وهنا لا تبقى المشكلة محصورة في التضخم، بل تمتد إلى ضعف النشاط الاقتصادي، مع احتمال اجتماع ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأسواق في الوقت نفسه.
ومع استمرار الغلاء، يتزايد خطر انتقال الضغوط من ميزانيات الأسر إلى الأسواق نفسها؛ فكلما تراجعت قدرة المواطنين على الشراء، ازدادت احتمالات انخفاض المبيعات وتأثر الإنتاج. لذلك، تتطلب مواجهة الأزمة تخفيف تكاليف النقل والإنتاج، والحد من تقلبات سعر الصرف، وتعزيز الرقابة على الممارسات الاحتكارية، بما يحمي المستهلك ويحافظ على حركة النشاط الاقتصادي.