لا يمكن تحقيق استقرار مستدام لليرة السورية عبر ضبط السيولة وحده، في ظل اختلالات اقتصادية تتصل بضعف الإنتاج واتساع فاتورة الاستيراد والعجز في الموارد. فالمطلوب، وفق الدكتور عبدالله الفارس، معالجة أسباب الضغط على سعر الصرف من خلال سياسة اقتصادية متكاملة تجعل تحفيز الإنتاج أولوية، وتربط الإنفاق العام بقدرته على خلق قيمة مضافة.
حبس السيولة لا يكفي
يرى الفارس أن تقليص السيولة قد يخفف الضغوط على سوق الصرف مؤقتا، لكنه لا يشكل حلاً مستداماً ما إذا أدى إلى تراجع التمويل المتاح للمنشآت والأنشطة الإنتاجية. فاستقرار الليرة يحتاج إلى زيادة المعروض من السلع والخدمات، وتعزيز الصادرات وتدفقات القطع الأجنبي، لا إلى الحد من التداول النقدي فقط.
ومن دون تحسن في المؤشرات الإنتاجية، قد يبقى التحسن في سعر الصرف محدوداً وقابلاً للتراجع، لأن العوامل التي تضغط على العملة ستظل قائمة.
الإنفاق نحو الأولويات
ويؤكد الفارس أن معالجة اختلال المالية العامة تتطلب رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد نحو القطاعات القادرة على تنشيط الاقتصاد وتوليد الدخل وفرص العمل، بالتوازي مع تعزيز الشفافية والحد من الهدر. فالإنفاق العام لا يُقاس بحجمه وحده، بل بقدرته على تحريك النشاط الاقتصادي وتوسيع الإيرادات مستقبلاً.
الإنتاج أساس المعالجة
ويشدد الفارس على ضرورة إعطاء الزراعة والصناعة أولوية في التمويل، وتحسين البنية التحتية وتخفيف العقبات أمام المنتجين والمستثمرين. فزيادة الإنتاج المحلي تقلل الاعتماد على المستوردات، وتخفف الطلب على القطع الأجنبي، وتتيح فرصا أوسع للتصدير وتشغيل اليد العاملة.
سياسة متكاملة
وتتمثل المعالجة، حسب الفارس، في التنسيق بين السياسات النقدية والمالية والإنتاجية، بدلاً من الاكتفاء بإجراءات قصيرة الأجل في سوق الصرف. فاستقرار الليرة يبدأ من اقتصاد قادر على الإنتاج وتوليد الموارد، ويستند إلى توازن أكثر متانة بين الإيرادات والإنفاق، بما يعزز الثقة بالعملة الوطنية ويدعم التعافي الاقتصادي.18:37









