لم يعد سعر الدولار في السوق مجرد مؤشر نقدي، بل تحول إلى مرجع أساسي في تسعير مختلف السلع، بما فيها المنتجات المحلية، في ظل انتشار التعامل النقدي وتراجع الثقة باستقرار سعر الصرف، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار ارتفاع الأسعار حتى عندما يتراجع الدولار.
وأوضح المحلل المالي عبد الحميد قتلان لـ «الوطن» أن السوق السورية لا تزال تعمل وفق نظام الكاش، في ظل عدم دخول الاقتصاد مرحلة التعافي ونقص الموارد الدولارية، ما يدفع التجار، ولاسيما تجار الجملة والمستوردين، إلى تحويل إيراداتهم بشكل شبه أسبوعي إلى الدولار، وعدم الاحتفاظ بالليرة السورية، خشية تراجع قيمتها بفعل تقلبات سعر الصرف.
وأشار إلى أن التاجر عندما يستورد بضاعة جديدة أو يعيد توزيع مخزونه، يحدد قيمتها بالدولار أولاً ثم يحولها إلى الليرة، لكنه غالباً ما يعتمد سعر صرف أعلى من السعر الرائج، كإجراء احترازي لحماية رأس المال. فمثلاً، إذا كان الدولار عند 14 ألف ليرة، قد يحتسبه التاجر عند 20 ألف ليرة، تحسباً لأي تغيرات خلال فترة تصريف البضاعة التي قد تمتد إلى شهرين أو ثلاثة أشهر، خصوصاً في ظل الركود وضعف المبيعات.
ولفت قتلان إلى أن ارتفاع الدولار ينعكس مباشرة على الأسعار، وأحياناً بنسب تفوق ارتفاعه، في حين لا تتراجع الأسعار بالسرعة نفسها عند انخفاضه، نتيجة استمرار حالة عدم اليقين النقدي ومخاوف التجار من تجدد الارتفاع.
وختم بالتأكيد أن معالجة فوضى التسعير لا تبدأ بمحاسبة التجار وحدهم، بل بوضع سياسة نقدية واضحة تضمن استقرار سعر الصرف لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، سواء عند الارتفاع أو الانخفاض، معتبراً أن استقرار العملة شرط أساسي لضبط الأسواق وحماية المستهلك ورأس مال التاجر معاً.

عبد الهادي شباط
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
◆ الفقراء خارج حسابات السوق
منذ ساعتين
المزيد







