من الحمضيات والرمان إلى التفاح والخضروات، تعمل الزراعة على فتح باب جديد أمام محاصيلها خارج السوق المحلية، وهذه المرة باتجاه روسيا. فالمسألة لم تعد مجرد البحث عن مشترٍ لمحصول موسمي، بل تتعلق بقدرة القطاع الزراعي على الانتقال من إنتاج يواجه تحديات التسويق والتصريف إلى إنتاج يعرف مسبقاً لمن سيبيع، وبأي مواصفات، وبأي تكلفة.
كانت هذه أبرز النقاط التي ناقشها معاون وزير الزراعة للثروة النباتية، د. مصطفى زكية، مع الممثل التجاري لروسيا الاتحادية فلاديمير نوسكوف، اليوم بهدف توفير فرص تصدير المنتجات الزراعية السورية إلى الأسواق الروسية.
ماذا يحتاج المنتج السوري؟
كما تناول النقاش بين الجانبين حول إمكانات الشراء المباشر والزراعة التعاقدية، إضافة إلى متطلبات الفحص والتعبئة والشحن. وهذه التفاصيل هي التي ستحدد عملياً ما إذا كان فتح السوق الروسية سيبقى عنواناً للتعاون، أم يتحول إلى حركة تجارية فعلية.
فالمنتج الزراعي لا يصل إلى السوق الخارجية بمجرد توفره في الحقل. هناك مواصفات فنية، من فرز وتوضيب، وشروط صحية، أخرى وسلسلة نقل، وتكلفة شحن، وقدرة على الالتزام بالكميات والمواعيد. وكل حلقة من هذه السلسلة يمكن أن تتحول إلى عائق أمام التصدير إذا لم تكن جاهزة.
وبالتوازي، طُرحت احتياجات الزراعة السورية من الأسمدة والآلات ومستلزمات الإنتاج، بما يفتح المجال أمام تعاون لا يقتصر على بيع المحاصيل فقط، بل يشمل مدخلات الإنتاج التي يحتاجها الفلاح لرفع كفاءة إنتاجه.
البداية من الحقل لا من الميناء!
الخبير الزراعي أكرم عفيف يرى في حديثه لـ “الوطن” أن التوجه نحو السوق الروسية يحتاج إلى تغيير طريقة التعامل مع ملف التصدير، حيث تبدأ العملية من تحديد احتياجات السوق المستهدف، ثم توجيه الإنتاج الزراعي وفق تلك الاحتياجات، بدلاً من انتظار انتهاء الموسم والبحث بعدها عن أسواق لتصريف المحصول.
ويشير إلى أن الزراعة التعاقدية يمكن أن تكون أداة مهمة في هذا الاتجاه، لأنها تربط المزارع مسبقاً بجهة الشراء وتحدد الصنف والكمية والمواصفات، ما يقلل مخاطر الإنتاج غير المرتبط بالسوق.
وأضاف: إن بناء قدرة تصديرية مستدامة يتطلب خفض تكلفة التعبئة والنقل، وتحسين الفحص والتوضيب، وتأمين مستلزمات الإنتاج، لأن المنافسة في الأسواق الخارجية لا تُحسم بجودة المحصول وحدها.
ومن هنا تأتي أهمية إعداد القوائم الفنية التي اتفق الجانبان على متابعتها؛ فهي الخطوة التي يمكن أن تنقل الحديث عن المنتجات الزراعية السورية إلى روسيا من إطار التعاون العام إلى تحديد ما يمكن تصديره فعلياً، وبأي مواصفات وكميات، وما تحتاجه سوريا في المقابل.
و/بيت القصيد_ حسب عفيف/ لن يكون في توقيع تفاهم جديد، وإنما في وصول أول شحنة إلى السوق الروسية وفق شروط تجارية قابلة للاستمرار.









