Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏الاقتصاد السوري بين الكفاءة ومركزية القرار

‫شارك على:‬
20

‏‏في مرحلة إعادة بناء الاقتصاد السوري، لا تقتصر التحديات على إصلاح القوانين وجذب الاستثمارات، بل تمتد إلى أسلوب إدارة المؤسسات الاقتصادية وآليات اتخاذ القرار، ومدى قدرة الكفاءات على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة. ويرى أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد أن تطوير الإدارة الاقتصادية يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الثقة بالاقتصاد وتهيئة بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

‏‏الكفاءة أولاً

‏وأوضح محمد في تصريح لـ«الوطن» أن المرحلة الانتقالية تتطلب تحقيق توازن بين الثقة التي تحتاج إليها الإدارة العامة والكفاءة المهنية في اختيار المسؤولين، مشيراً إلى أهمية اعتماد معايير واضحة وشفافة للتعيين، بما يضمن الاستفادة من الخبرات الاقتصادية والإدارية المتاحة.

‏وأضاف أن نجاح السياسات الاقتصادية لا يرتبط فقط بوجود خبراء يمتلكون خبرات معترفاً بها، بل بمدى مشاركتهم الفعلية في صياغة القرار، وقدرتهم على تقديم المقترحات وتقييم البدائل استناداً إلى المعطيات الاقتصادية.

‏توزيع الصلاحيات

‏‏ولفت إلى أن تطوير الأداء الاقتصادي يتطلب تعزيز دور الوزارات والمؤسسات المختصة في التخطيط والتنفيذ، وتحسين التنسيق بينها وبين المجالس والصناديق والجهات المعنية بالاستثمار، بما يمنع تداخل الاختصاصات ويساعد على تحديد المسؤوليات بوضوح.

‏وأكد أن مركزية القرار قد توفر سرعة في اتخاذ بعض القرارات خلال المراحل الاستثنائية، إلا أن استمرارها من دون تطوير آليات المشاركة والمساءلة قد يحد من المبادرة المؤسسية ويضعف الاستفادة من الكفاءات.

‏‏بيئة استثمارية

‏وأشار محمد إلى أن المستثمر يحتاج إلى بيئة تتسم بوضوح الإجراءات واستقرار القواعد وتكافؤ الفرص، وهي متطلبات لا تتحقق بالقوانين وحدها، بل تحتاج أيضاً إلى إدارة مؤسسية قادرة على تطبيقها بصورة متسقة وشفافة.

‏‏مؤسسات أقوى

‏وختم محمد بالتأكيد أن بناء اقتصاد سوري أكثر قدرة على التعافي يتطلب الانتقال التدريجي نحو مؤسسات تعتمد الكفاءة والمساءلة والشفافية، مع الحفاظ على التنسيق بين الجهات الحكومية، بما يعزز الثقة ويشجع الاستثمار المنتج ويدعم فرص النمو المستدام.