Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التعرفة الجمركية الجديدة.. تخفيف للأعباء الإنتاجية وفرص لتعزيز الاستثمار

‫شارك على:‬
20

أكد الباحث الاقتصادي الدكتور مصعب شبيب أن المرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع رقم (188) لعام 2026، المتضمن تعديلات على بعض بنود التعريفة الجمركية المعتمدة بالمرسوم رقم (110) لعام 2026، يشكل مدخلاً مهماً لمعالجة جانب من التكاليف التي تواجه القطاعات الإنتاجية في سورية، ولا سيما في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، والحاجة إلى إعادة تأهيل المنشآت الصناعية وتوسيع قدرتها التشغيلية.

وأضاف: تكمن أهمية هذه التعديلات في أنها لا تقتصر على تخفيض الرسوم الجمركية بحد ذاتها، بل تمتد آثارها المحتملة إلى الاستثمار والإنتاج والأسعار وتوفير مستلزمات العمل.

وفي تصريح للوطن بين شبيب بأن تخفيض الرسوم على تجهيزات الطاقة المتجددة ومكوناتها، بما فيها المولدات والمحولات والكابلات وأجهزة التحكم، يمكن أن يسهم من الناحية الاقتصادية في تقليص الكلفة الاستثمارية لمشروعات توليد الكهرباء من الرياح، ويشجع المنشآت الصناعية والتجارية على البحث عن مصادر طاقة بديلة وأكثر استقراراً، لافتاً إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في الاقتصاد السوري، باعتبار أن كلفة الطاقة وتوافرها تمثل عاملين مؤثرين في قدرة المنشآت على الإنتاج والمنافسة والاستمرار.

ورأى بأن تخفيض الرسوم على أجزاء الآلات ومستلزمات الإنتاج الصناعي يساعد على تخفيف الأعباء عن الصناعيين، ويتيح لهم فرصاً أفضل لصيانة خطوط الإنتاج وتحديثها ورفع كفاءتها، بدلاً من توجيه جزء كبير من مواردهم إلى تأمين قطع الغيار والمكونات الأساسية، ومن شأن ذلك أن يدعم استمرارية الإنتاج، ويحد من تعطل المنشآت، ويساعد على زيادة المعروض من السلع المحلية، ما قد ينعكس إيجاباً على الأسعار إذا ترافقت هذه الإجراءات مع تحسن المنافسة وتوافر المواد الأولية، أما تخفيض الرسوم على بعض التجهيزات الطبية، فيمكن أن يخفف تكاليف استيرادها ويعزز قدرة المؤسسات الصحية على تأمين احتياجاتها، مع احتمال انعكاس ذلك على كلفة الخدمات الصحية بحسب طبيعة التجهيزات وآليات التسعير.

وأوضح شبيب بأن أثر التخفيضات الجمركية على المستهلك لن يكون تلقائياً ولا فورياً، وهذا الأمر يتوقف على حجم التخفيض، وتكاليف النقل والتمويل، وسعر الصرف، ومستوى المنافسة في الأسواق، من هنا تبرز أهمية متابعة انعكاس هذه التعديلات على الأسعار الفعلية، وضمان عدم احتكار الوفر المحقق ضمن حلقات الاستيراد والتوزيع.

وختم شبيب حديثه بالقول إن المرسوم يمثل أداة اقتصادية يمكن أن تسهم في تحريك النشاط الإنتاجي وتخفيف تكاليفه، لكن تعظيم أثره يتطلب تكامله مع سياسات تدعم التمويل الصناعي، واستقرار الطاقة، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة هو ما تحققه عملياً من زيادة في الإنتاج والاستثمار وفرص العمل، وتحسن في توافر السلع وقدرة المواطنين على تحمل تكاليفها.