يمثل الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة أحد المسارات الممكنة لربط التعليم بالتحول الاقتصادي والصناعي، وتهيئة كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل وتطوير حلول مبتكرة.
وفي هذا السياق، يأتي إحداث المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة في سوريا بموجب المرسوم رقم 183 لعام 2026، في إطار رؤية تستهدف الانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة.
إطار تعليمي يربط المدرسة بالجامعة
يرى الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور عبد الحميد صباغ، في حديث لـ”الوطن”، أن المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة يعكس رؤية استراتيجية طموحة لربط التعليم باحتياجات سوق العمل والتحول الرقمي، ويحاول نقل الاقتصاد السوري إلى اقتصاد مبني على المعرفة.
ويوضح أن المرسوم صدر بإشراف وزارتي التربية والتعليم العالي، وبالتنسيق مع الوزارات المعنية، بحيث يبدأ المسار من المرحلة الثانوية عبر «مدارس التكنولوجيا المتقدمة»، ويمتد إلى التعليم الجامعي التطبيقي والبحثي عبر «كليات التكنولوجيا المتقدمة». ويعتمد القبول على اختبار وطني ومعايير علمية عادلة، مع تخصصين رئيسيين، هما التكنولوجيا المتقدمة الرقمية، التي تشمل الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وهندسة البرمجيات، والتكنولوجيا المتقدمة الصناعية، التي تشمل الأتمتة والروبوتات والتصنيع الذكي.
من تلقي المعرفة إلى إنتاج التكنولوجيا
ويؤكد صباغ أن أهمية المسار تكمن في كونه يمثل نقلة نوعية من تلقي المعرفة إلى إنتاجها وتطبيقها، بما يتيح إعداد الطلبة علمياً وعملياً في مجالات التكنولوجيا الرقمية والصناعية المتقدمة.
ويهدف المسار إلى إعداد جيل يمتلك المعرفة والمهارات والقدرة على الابتكار، وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا، كما يسهم في تقليص الفجوة الرقمية وتوطين التكنولوجيا من خلال تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص ورعاية المواهب.
حلول مبتكرة لدعم الاقتصاد الوطني
وعن دور المسار في تطوير حلول تسهم في نهوض الاقتصاد الوطني، يوضح صباغ أنه يربط التعليم باحتياجات الاقتصاد والصناعة وسوق العمل، ويستثمر في الطلبة المتميزين لبناء كفاءات وطنية قادرة على المنافسة.
ويُتوقع أن يسهم المسار في بناء اقتصاد رقمي وصناعي متقدم، من خلال إعداد مبتكرين ورواد أعمال قادرين على تأسيس شركات تكنولوجية وتطوير حلول تلبي احتياجات السوق السوري وتنافس خارجياً.
ويشير إلى أن النجاح الحقيقي سيُقاس بقدرة الخريجين على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل وابتكارات ملموسة.
البنية التحتية والتمويل أبرز تحديات التنفيذ
وفيما يتعلق بالتحديات وفرص النجاح، يرى صباغ أن إنجاح المسار يتطلب بنية تحتية مناسبة وإنترنت سريعاً، مع إمكانية الاعتماد على مخابر مناسبة تلائم احتياجات التعليم، بما يتناسب مع التطورات التقنية العالمية.
كما يتطلب تحديث المناهج بشكل مستمر لمواكبة التطور التقني المتسارع، وتضافر جهود الوزارات والجامعات والقطاع الخاص، إلى جانب توفير كفاءات علمية مدربة تستطيع تقديم التعليم المناسب، وتأمين التمويل المستمر.
ويلفت إلى أن من أهم التحديات وجود صناعات محلية قادرة على استيعاب مخرجات هذا المسار، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات التي سيجري إعدادها وربطها بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني.
ويخلص صباغ إلى أن المسار الوطني للتكنولوجيا المتقدمة يمثل مشروعاً وطنياً استراتيجياً يهدف إلى تحويل سوريا من مستهلك إلى منتج للتكنولوجيا، عبر إعداد جيل مؤهل بالمعرفة والمهارات اللازمة للتحول الرقمي والصناعي، وتطوير حلول تخدم الاقتصاد الوطني.









