اجتمع وزير المالية محمد يسر برنية مع عبد العزيز الملا، المدير التنفيذي عن المجموعة العربية لدى مجموعة البنك الدولي، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وجرى خلال الاجتماع استعراض ملفات التعاون والبرامج والأنشطة القائمة بين سوريا والبنك الدولي، تمهيداً لانتقال سوريا من مجموعة الاتحاد الروسي إلى المجموعة العربية لدى البنك الدولي، اعتباراً من الأول من تشرين الثاني المقبل.
وأعرب الوزير عن تطلعه إلى أن يؤدي المكتب التنفيذي للمجموعة العربية دوراً فاعلاً في تنسيق ومتابعة الملفات المتعلقة بسوريا، وتوفير المساندة اللازمة لدعم أنشطة البنك ومتابعة تنفيذ البرامج ذات الصلة.
من جانبه، رحب الملا بعودة سوريا إلى المجموعة العربية لدى البنك الدولي، مؤكداً حرصه على بذل الجهود اللازمة للمساعدة في تعزيز خدمات البنك وأنشطته في سوريا ومتابعة الملفات ذات الصلة.
التمويل الخارجي لتشغيل الاقتصاد السوري
رأى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور علي محمد، في حديث لـ«الوطن»، أن اجتماعات الفريق المالي الحكومي السوري في بانكوك تسير ضمن مجموعة من المسارات المترابطة، تبدأ بتطوير السياسة المالية للدولة، إلى جانب تطوير السياسة النقدية، والعمل على معالجة المتأخرات المالية التي يجري الحديث عنها، سواء لصندوق النقد العربي أو لدولة إيطاليا.
وأشار محمد إلى أن هذا المسار يتكامل مع استمرار محاولات الفريق السوري النقاش والاجتماع مع مختلف القوى التمويلية الدولية والعربية، بهدف استقطاب التمويل إلى سوريا، سواء أكان عربياً أم دولياً.
وأكد أن سوريا اليوم بحاجة إلى الأموال، ليس لإعادة إعمار ما تهدم فحسب، بل أيضاً لتشغيل الاقتصاد السوري، موضحاً أن بناء محطة كهرباء يسهم في تشغيل الاقتصاد، وكذلك صيانة شبكة الطرق، وتمويل المشروعات الإنتاجية التي تضيف قيمة اقتصادية حقيقية وقيمة مضافة إلى الاقتصاد السوري، وتؤمن فرص عمل، وتسرّع وتيرة التعافي الاقتصادي.
وبناءً على ذلك، يعتقد محمد أن سلسلة الاجتماعات الحالية تدور في إطار السعي إلى تأمين التمويل الخارجي لسوريا وفتح الباب أمام الاستثمارات.
العقوبات وفترة الانتظار أمام التمويل الدولي
وحول مدى امتلاك سوريا، وفق المعطيات الحالية، مقومات جاذبة للتمويل والاستثمارات الأجنبية، في ظل استمرار بعض العوائق والتحديات، أوضح محمد أن هذه العوائق ما تزال قائمة، لكنها في حدها الأدنى.
وأشار إلى أن الإرث الثقيل للعقوبات المختلفة، وكان آخرها ما أُزيل من العقوبات المتعلقة بإدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، شكّل العبء الأكبر، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب انتظاراً قد يكون صعباً، في ظل سعي سوريا إلى استقطاب التمويل بأسرع وقت ممكن.
وعزا هذا الانتظار إلى مؤسسات التمويل الدولية والمصارف الدولية، التي ما زالت تراقب مدى امتثال سوريا للمعايير والضوابط المالية العالمية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، معتبراً أن هذه المسألة تمثل أحد أبرز العوائق القائمة أمام تدفق التمويل.
الشراكات الاستثمارية ومشروعات الطاقة
ولفت محمد إلى أن الاتفاقيات التي يجري الحديث عنها أُبرمت ضمن شراكات وبمبادرات من القطاع الخاص العربي والعالمي، وبالتالي فإن قرار المضي فيها يعود إلى الجهات المعنية بهذه الشراكات.
وفي المقابل، بدأت بعض الأخبار تتناول احتمال أن تفضي الاجتماعات التي عُقدت مع بنك «أوف أميركا»، وكذلك الاجتماعات السابقة مع «جي بي مورغان»، إلى انطلاق تمويل دولي من أحد البنوك العالمية لبعض المحطات أو المشروعات الاستثمارية في سوريا.
وأشار في هذا السياق إلى ما أُثير في وسائل الإعلام قبل نحو ثلاثة أشهر بشأن تمويل «جي بي مورغان» مشروعات في قطاع الطاقة السوري، ومشروع توسعة مطار دمشق الدولي، وغيرها من المشروعات، معرباً عن أمله في أن تبدأ هذه المرحلة، لما يمكن أن تحمله من مؤشرات تعزز الثقة العالمية بسوريا من الناحية المالية.
التصنيف الائتماني وتكلفة الاقتراض
وأوضح محمد أن الاجتماعات مع بنك «أوف أميركا» تأتي أيضاً في إطار احتمال قيام البنك بزيارة إلى سوريا للاطلاع على المشروعات التي قد يسهم في تمويلها، سواء أكانت مشروعات لمستثمرين يعتزمون الاستثمار في سوريا أم مشروعات قائمة ضمن شراكات.
كما أشار إلى أهمية الحديث عن إصدار أدوات الدين وتطويرها، سواء من خلال الصكوك أو السندات، إلى جانب تقديم المشورات المتعلقة بتقييم المخاطر والجوانب المالية المختلفة.
وأكد أن دخول مثل هذه البنوك إلى السوق السوري يمكن أن يشكل، بصورة أو أخرى، إشارة ثقة تشجع البنوك الأخرى على التعامل مع سوريا وتمويل مشروعاتها، وقد يفتح المجال أمام تحسن التصنيف الائتماني السوري.
ويبين أن التصنيف الائتماني لسورية ليس جيداً في الوقت الراهن، وأن الاقتراض في حال اللجوء إليه ضمن هذا التصنيف سيترتب عليه دفع فوائد مرتفعة جداً.
وبالتالي، فإن تحسن التصنيف الائتماني يعني زيادة قدرة المؤسسات المالية على قبول تمويل سورية، مع إمكانية الحصول على قروض بفوائد أقل، تكون أقرب إلى المستويات المنطقية قياساً إلى الظروف الاقتصادية السورية، بدلاً من القروض مرتفعة التكلفة التي قد تفرضها المخاطر الحالية.









