لطالما كانت السينما وسيلة مهمة في توثيق الأحداث التاريخية، ولعبت دوراً فاعلاً في تجسيد المأساة والمعاناة، إضافة إلى القيم والثوابت التي ناضلت من أجلها الثورة السورية، فقد أصبحت السينما أداة حيوية لتسجيل الذاكرة وتعبيراً فنياً عن الواقع المعيش.
وسعى السينمائيون إلى تجسيد معاناة الشعب السوري وآماله وآلامه من خلال عدسات كاميراتهم، مؤكدين أن السينما ليست وسيلة للترفيه فقط، بل أداة للتعبير والتوثيق والذاكرة.
في السطور التالية، ترصد “الوطن” مجموعة من الأفلام التي وثقت بعض سرديات الثورة السورية ضد ظلم وطغيان النظام البائد:

بدايةً، يُعدّ فيلم “الابن السيىء” للمخرج غطفان غنوم واحداً من أبرز الأفلام التي وثقت تاريخ السوريين ونضالهم ضد القمع والاستبداد، ويقدّم رؤية عميقة لتجربة إنسانية جمعت بين الألم والأمل، ويرصد المسيرة النضالية للشعب السوري على مدار سنوات الثورة، بدءاً من ظلم دكتاتورية الأسد الأب وصولاً إلى إجرام الابن، عبر توثيق أحداث حقيقية من أرشيف الثورة السورية.
ويمضي فيلم “التغريبة السورية” للمخرج رامي القصاب في خطين متوازيين: توثيق أحداث الثورة السورية منذ عام 2011 وانعكاساتها الإنسانية، ومتابعة معاناة الأطفال في رحلة اللجوء عبر بلدان عدة وصولاً إلى أوروبا، ويتضمن الفيلم مشاهد حقيقية مؤثرة تبرز قمع التظاهرات السلمية في بدايات الحراك الثوري، وقصف الأبنية السكنية المدنية، إضافة إلى لقطات توثق رحلة اللجوء الخطرة والتي خاضها السوريون براً وبحراً.
وقدمت المخرجة سؤدد كعدان في فيلمها “نزوح” حكاية عائلة سورية تعيش صراعات داخلية بعد تدمير منزلها على يد جيش النظام البائد.
وبينما تحاصر الحرب المدينة، يظهر شباب وفتيات تصدح أصواتهم في الشوارع والساحات، باذلين محاولات قد يومض من خلالها بريق للأمل وسط ومضات القذائف، كل ذلك في فيلم “ومضة” للمخرج عمرو علي.
ويروي فيلم “حلم” للمخرج مهند الحمود قصص أطفال حاصرتهم الحرب في حمص وسلبت طفولتهم قبل تهجيرهم.
وفي فيلم “الداخل مفقود والخارج مولود”، يروي المخرج وليد المدني قصة مواطن سوري تعرض للسجن التعسفي، فقط لكونه ابن مدينة المعضمية بريف دمشق، وهي مدينة عُرف أهلها بوقوفهم مع الثورة السورية، ويأخذنا الفيلم في رحلة تجربته أحد الشباب في السجن الانفرادي وتعرضه لشتى أنواع التعذيب في أحد المعتقلات.
ويحكي المخرج وليد قوتلي في فيلم “طائر النار” عن عوالم الثورة والمخاطر التي كانت تحيط بالأطفال والأثمان التي دفعوها، كما يستعرض في فيلمه الآخر “الأطفال يصعدون إلى السماء” معاناة الأطفال، خاصة فيما يتعلق بالجانب الصحي والدمار النفسي الذي تعرضوا له خلال الحرب التي شنها النظام البائد على الشعب السور، ويأتي فيلمه الثالث “أطفال سوريا يصعدون إلى السماء” كوثيقة فنية وإنسانية استثنائية لشهادات الأطفال السوريين الذين عاشوا أهوال الحرب، موثقاً المعاناة الصحية والنفسية لجيل فقَدَ الطفولة في ظل القصف والكيميائي والدمار، عبر شهادات واقعية لأطفال في مخيمات اللجوء.
ويستعرض فيلم “هذا البحر لي” للمخرج محمود حسن، تجارب ستة ناجين يروون قصصهم الصعبة والمملوءة بالتحديات أثناء رحلة اللجوء إلى أوروبا، حيث واجهوا البحر كمصير نهائي للخلاص من ويلات القصف.
وفي فيلم “العودة إلى حمص” للمخرج طلال ديركي، تتجول الكاميرا داخل مدينة حمص لتسلط الضوء على شابين كان لهما دور فاعل في دعم الثورة السورية، أولهما الحارس عبد الباسط الساروت، والثاني الناشط الإعلامي أسامة الهبالي المعروف بـ”أسامة الحمصي”.
ويخوض فيلم “إلى سما” للمخرجة وعد الخطيب في رحلة شخصية حميمية وملحمية تعكس التجربة الأنثوية في قلب الحرب.
ويعالج فيلم “قضية الغرباء” للمخرج براندت أندرسون مأساة اللاجئين السوريين من خلال قصص خمس عائلات في أربع قارات، مستلهماً حواراً من مسرحية “توماس مور” لوليام شكسبير، الذي يدافع عن حق اللاجئين في الكرامة والحماية.
بينما يصور فيلم “رحلة سعيدة” للمخرج مارك ويلكنيس، رحلة اللاجئين السوريين عبر بحر “إيجه” نحو أوروبا، ويركز على المعاناة الإنسانية والقرارات الصعبة التي تواجهها العائلات في مواجهة المخاطر، إضافة إلى إبراز الإعلام الفني الموجه لدعم قضايا شعبنا.
ويكشف فيلم “قتل معلن” للمخرجة واحة الراهب عبر كوابيس طفلة تسكن مع عائلتها في مخيم للاجئين، عن مآس تتكرر في ذاكرتها وتفضح واقع الفقر والإفقار الذي يحيط بهم.
ويروي فيلم “درب الحريّة.. بوصلة الثورة” للمخرج محمود الكنّ يوميات معيشة من واقع مدينة حمص بعد اندلاع الثورة السورية.
ويستند فيلم “من أجل أخي.. درعا” للمخرج مراد أونبول إلى قصة الطفل حمزة الخطيب وأطفال درعا، والتي بنى عليها أبطال الفيلم التركي حبكتهم، ثم انطلقوا منها ليرووا العهد الجديد الذي دخلت فيه المواجهات بين أهالي درعا وقوات الأمن والجيش.
ويبدأ فيلم “الملك لا يموت” للمخرج يامن المغربي بصعق مشاعر المشاهد، من خلال قصة عاشها ميشيل كيلو في سجنه مع جلاده، فكان محور هذه القصة الطفل المسكين الذي وُلد وترعرع داخل الزنزانة.
ويعيش فيلم “جندي مجهول” للمخرج عبد الرحمن النحاس تجربة الناشط الثوري الذي قد لا يراه أغلب الناس، ولكنه يرى وطنه بعيون رفاقه، ويرى الحرية في عيون وطنه.








