Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الجغرافيا وحدها لا تصنع اقتصاداً.. باحث لـ”الوطن”: يمكن تحويل سوريا إلى منصة إقليمية لكن بشروط؟

‫شارك على:‬
20

‏لا تكمن فرصة سوريا الاقتصادية في موقعها الجغرافي وحده، بل في قدرتها على تحويله إلى تجارة واستثمارات وإنتاج وفرص عمل. وفي ظل فجوة تمويلية ضخمة لإعادة الإعمار وتراجع الناتج المحلي، يصبح بناء نموذج اقتصادي قادر على استثمار الموقع وضمان المنافسة العادلة شرطاً لتجاوز مرحلة التعافي.

‌‏الموقع استثمار

‏أستاذ العلاقات الدولية في جامعة اللاذقية الدكتور ذو الفقار عبود، في تصريح لـ«الوطن» أوضح أن الموقع الجيوسياسي لسوريا يمكن أن يتحول إلى رافعة اقتصادية عبر الاندماج في شبكات التجارة والطاقة الإقليمية، مستفيدةً من موقعها الرابط بين الخليج وتركيا وأوروبا، وسواحلها وموانئها على المتوسط.

‌‏وأشار إلى أن تطوير دور سوريا في نقل السلع، واستعادة النشاط في حقول النفط والغاز، ومشروعات الطاقة المتجددة، تمثل خطوات نحو توظيف هذه الميزة، لكنها تبقى محدودة الأثر في ظل ضعف البنية التحتية والتوترات الإقليمية وعدم اكتمال الاستقرار المؤسسي.

‌‏السوق والشراكة

‏ورأى عبود أن النموذج الأنسب لا يقوم على السوق الحرة بلا ضوابط، ولا على الاقتصاد الموجّه مركزياً، بل على سوق تشاركية يقود فيها القطاع الخاص الإنتاج والنمو، وتتولى الدولة التنظيم والرقابة والحماية الاجتماعية.

‌‏وتزداد أهمية هذا التوجه، وفق عبود، لأن أكثر من 90 بالمئة من الأعمال تتشكل من مشروعات متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، لا تستطيع الدولة وحدها تحمل مسؤولية تشغيلها، فيما يهدد تركها لسوق غير منظمة بتوسيع الاختلالات.

قبل تحرير الاقتصاد

‏وحذّر من تكرار تجربة اقتصاد السوق الاجتماعي السابقة، حين لم يقترن التحرير الاقتصادي بمؤسسات رقابية وقضاء مستقل ومنافسة عادلة، ما أتاح استفادة النخب المرتبطة بالسلطة السابقة على حساب القطاعات الإنتاجية.

‌‏وشدد على ضرورة تقديم الإصلاح التشريعي والمؤسسي، وضمان تكافؤ الفرص، بالتوازي مع تحرير تدريجي ومدروس للاقتصاد وشراكة حقيقية مع القطاع الخاص المنتج.

‌‏وخلاصة الأمر، فإن تحويل الجغرافيا السورية إلى منصة اقتصادية لا يتحقق بالموقع والممرات وحدهما، بل بمؤسسات فاعلة واستثمارات منتجة وسياسات تضع فرص العمل والإنتاج في مقدمة الأولويات.