بين العبث المقصود ومحاولات الاصطياد في المياه العكرة، وتحت عناوين مضلِّلة لا تمتّ بصلة إلى حسن النوايا التي يروَّج لها، يتجدّد الإلحاح على مطالبة الدولة بالرد على كل تصريح يصدر عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجولان، في محاولة مكشوفة لخلط الضجيج الإعلامي بالموقف السيادي الراسخ.
من البدهي، بل من المسلَّم به قانونياً وسياسيا، أن الجولان أرض سورية محتلة وفق أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهي حقيقة لا تقبل المساومة ولا تحتمل التأويل، وأكدتها الدولة السورية في كل المحافل وعلى امتداد السنوات، دون تردد أو مواربة.
وقد عبرت وزارة الخارجية عن هذا الموقف بوضوح لا لبس فيه، وكان آخر ذلك الترحيب بتصويت الأغلبية الساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمصلحة قرار يجدد التأكيد على الهوية السورية للجولان ويدحض أي محاولة لشرعنة الاحتلال؛ تلك المواقف ليست ردوداً عابرة، بل تثبيت قانوني وسياسي دائم، يغني عن ملاحقة التصريحات الاستعراضية والتغريدات الموسمية.
أما تصريحات ترمب، فهي مكرّرة ومستهلكة، لم تُحدث منذ صدورها الأولى أي اختراق في الواقع القانوني للجولان، ولن تفعل، الإصرار على التعامل معها كوقائع سياسية طارئة لا يعدو كونه تضخيماً مصطنعاً يمنحها قيمة لم تملكها أصلاً، ويقحم الدولة في لعبة ردود الفعل التي لا تخدم إلا مطلقيها.

السياسة، في معناها العميق، لا تُدار بالانفعال ولا تقاس بعدد البيانات، بل بصلابة الموقف واستمراريته وحسن توظيفه في الساحات الدولية؛ وفي القضايا السيادية الكبرى، يكون الصمت المدروس موقفاً بحد ذاته، وأحياناً يكون أبلغ من أي خطاب، فيما يبقى استحضار الثوابت أقوى وأمضى من تكرار البيانات.
الوطن








