كشفت السيول الأخيرة في محافظة الحسكة عن وجود عدة مواقع لمقابر جماعية في محيط مدينة الشدادي، تضم مئات الجثث مجهولة الهوية، في حادثة تشكّل صدمة إنسانية جديدة في المنطقة.
وأعلنت الجهات الرسمية، ممثّلة بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ووزارة الداخلية استجابتها الفورية للواقعة، حيث باشرت فرق مختصة، تشمل الطبابة الشرعية والهيئة الوطنية للمفقودين، بنقل بعض الرفات إلى مدينة حلب لإجراء التحليلات الطبية وتحديد هوية الضحايا.
وفي تصريح صحفي، قال أحمد الهلالي، المتحدّث باسم الفريق الرئاسي المعني بمتابعة عملية اندماج “قسد” في المؤسسات الحكومية بالحسكة، إن السيول كشفت عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية،وأوضح أن الإجراءات تشمل توثيق الجثث، أخذ العينات، وترقيمها تمهيداً لمحاولة تحديد هويات الضحايا، مشدّداً على ضرورة عدم نبش أي مقبرة بطريقة غير متخصصة حفاظاً على الأدلة.

وأكد الهلالي أن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا يمثّلان واجباً أخلاقياً وقانونياً، وأن متابعة هذا الملف ستكون على أعلى المستويات، داعياً ذوي الضحايا إلى الصبر، ومؤكداً أن التضحيات ستسهم في بناء مستقبل أكثر عدلاً وأمناً لسوريا.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر محلية في مدينة الشدادي ظهور شاهد عيان جديد حيال الحدث، كان عنصراً سابقاً لدى “قسد”، حيث أفاد بوجود مقبرة جماعية أخرى تقع بالقرب من دوار المدينة، على الجهة اليمنى لطريق الشدادي الرئيس، حيث يوجد هناك مكبٌّ للقمامة، وبأنه يوجد في ذلك الموقع نحو 200 جثة تم طمرها في المكان، باعتبار أن العنصر السابق “محل الشهادة” كان يعمل سائقاً على شاحنة “قلاب”، مخصّصة للعمل في سجن “قسد”، وآليته. مخصصة لنقل الجثث حصراً من موقع السجن إلى الموقع المذكور، الذي كانت تدفن فيه الجثث في التربة وبعمق قريب من وجه الأرض.
وكشف الشاهد بحسب المصادر، أن جميع السجناء الذين تم طمرهم وإخفاؤهم في موقع مكب القمامة، كانوا من سجناء سجن من غويران المركزي بمدينة الحسكة، ومن بينهم جثث أطفال بين 12 سنة و 17 سنة، منوهاً بأن “قسد” كان ينصب دوريات قريبة من الموقع، كي لا يتم نبشه من قبل الذين يجمعون مخلّفات الحاويات في موقع القمامة، ويكتشف حقيقة ما بداخله، مضيفاً: إن هناك مواقع أخرى لمقابر جماعية، قريبة من موقع ساحة الأقطان أيضاً، التي كان “قسد” يتخذها فوجاً عسكرياً لعناصر وفلول النظام البائد في قرية الميلبية “جنوب الحسكة” قبل التحرير.
الحسكة – الوطن








