المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الرئيس الشرع في نيويورك.. خطوة على طريق تحول سوريا من فجوة إلى جسر للربط الإقليمي

‫شارك على:‬
20

بخلاف سابقتها العام المنصرم، تأتي مشاركة الرئيس أحمد الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا العام في سياق تحولات سياسية واقتصادية أوسع تشهدها سوريا، مع تراجع القيود والعقوبات، واتساع قنوات التواصل الدولي، وبدء البحث في فرص الاستثمار وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي.

يؤكد العديد من المتابعين والمحللين أن أهمية مشاركة الرئيس الشرع في اجتماعات الأمم المتحدة لا تكمن فقط في عودة سوريا إلى الحضور الدولي، وإنما في السؤال الذي تطرحه المرحلة الجديدة حول الدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا داخل المنطقة لسنوات.

حولت الحرب والعقوبات وتدمير البنية التحتية سوريا إلى فجوة في عدد من شبكات النقل والطاقة والتجارة المحيطة بها، ما يعني أن إعادة وصل هذه الشبكات اليوم يمكن أن تفتح مساراً معاكساً، بمعنى، تحويل الموقع السوري من عامل انقطاع إلى عنصر ربط.

الجغرافيا تمنح سوريا هذه الإمكانية، فهي تقع بين تركيا والعراق والأردن والبحر المتوسط، وعلى تقاطعات محتملة لحركة الطاقة والبضائع والطرق والسكك الحديدية، وفي قطاع الكهرباء تحديدا، بدأ مسار إعادة تأهيل الشبكات والربط مع دول الجوار، فيما أقر البنك الدولي تمويلاً بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء، بما يشمل خطوط الربط مع الأردن وتركيا، عبر إعادة تأهيل خطوط الجهد العالي 400 ك.ف.

القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تتوقف عند تأمين احتياجات السوق السورية، فإعادة الربط تعني إمكانية إدخال سوريا مجددا في منظومة إقليمية لتبادل الطاقة، وربطها بممرات التجارة والنقل، وفتح المجال أمام استثمارات في الموانئ واللوجستيات والبنية التحتية.

وفي هذا الشأن يؤكد أصحاب الشأن من محللين وخبراء اقتصاد أن سوريا لا تحتاج إلى أن تكون مجرد دولة يعاد إعمارها، بل دولة يعاد وصلها بالإقليم.

وهنا يبين الخبراء أن الموقع الجغرافي وحده لا يصنع دوراً إقليميا، فالتحول إلى شريك في مشاريع الربط يحتاج إلى استقرار مؤسسي، وتشريعات استثمار واضحة، وتمويل طويل الأجل، وبنية تحتية قادرة على استيعاب حركة إقليمية، إضافة إلى قدرة الدولة على بناء شراكات موثوقة مع دول الجوار والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص.

من هذه الزاوية، تبدو نيويورك أكبر من محطة دبلوماسية، حيث يمكن للرئيس الشرع منح مشاريع الربط والطاقة بعدا دوليا أوسع، من خلال طرح رؤية متكاملة للربط الإقليمي، كهرباء وغاز، طرق وسكك، موانئ ولوجستيات، ومناطق صناعية مرتبطة بالممرات التجارية” خاصة وأن ما هو مطلوب حاليا ليس فقط إعادة تأهيل البنية التحتية السورية، بل ربطها بالمشاريع القائمة والمخططة في دول الجوار.

أسرة التحرير