استضاف المركز الثقافي العربي في أبو رمانة بدمشق، بالتعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين، ندوة حوارية حملت عنوان “الفنون والتطلعات الإنسانية”، أدارها كل من الفنان التشكيلي ومؤلف الأغاني جورج عشي ورئيس اتحاد الفنانين التشكيليين محمد صبحي السيد يحيى.
وكشف رئيس الاتحاد خلال الندوة التي أقيمت مساء اليوم، عن علاقته المبكرة بالفن، مبيناً أن كل إنسان بداخله طفل مشاغب يحب استنباط الحياة، وخلال الطفولة يتحدد مسلكه في الحياة، مشيراً إلى أنه وجد شغفه في الرسم والشعر منذ الصغر.
وأضاف إن أولى بوادر تجربته التشكيلية تشكّلت في المرحلة الابتدائية، حيث لم يكن هناك أستاذ متخصص للرسم، بل كان مدرس الاجتماعيات يتولى هذه المهمة.

وأوضح يحيى أن أعماله تركز على الحالات الإنسانية بشكل مختلف، مؤكداً أن لكل رسام بصمته الخاصة، وعبّر عن إعجابه بالحضارة “الأوغاريتية” التي ألهمته العديد من لوحاته، إلى جانب الرسوم التي تناولت معاناة سوريا، والتي ترجمها على القماش.
وفي معرض حديثه عن دور الاتحاد، أشار يحيى إلى أنه يعمل على صقل الفنانين من الصفر عبر دورات وورشات عمل متخصصة، تشمل مختلف التقنيات الفنية كالأكريليك والزيتي والرصاص والفحم.
وتابع: “سابقاً كان الأمر ضبابياً، وكل فنان اتجه بنفسه للتثقيف والدعم، أما اليوم فنركز على القاعدة الشعبية، ثم نتجه نحو التكريمات والمهرجانات، ونسج التعاونات مع كيانات خارجية لإجراء تلاقح فني مع منظمات أخرى”.
وكشف عن تعرضه لاعتقالات متكررة منذ المرحلة الثانوية، على خلفية بيئته المتدينة، وكشف أنه جمع عدداً من الفنانين الأحرار قبل التحرير في إدلب، وأنه كان من أوائل المنشقين عن اتحاد الكتّاب العرب في سوريا.
وعبّر عن تفاؤله بمستقبل الفن التشكيلي بعد التحرير، مؤكداً أن الاتحاد يقدّم التسهيلات للشباب ويدربهم ليصبحوا رافدين مهمين للحركة التشكيلية السورية.
من جهته، تحدث الفنان جورج عشي عن العلاقة الوثيقة بين الفن التشكيلي والشعر، قائلاً: “ما أستطيع قوله في اللوحة أقوله في الشعر والعكس صحيح، لكن الرموز في اللوحة والشعر تختلف؛ فالفنان التشكيلي يستطيع إخفاء رموزه من دون أن يفهمها الآخرون، بينما الشاعر لا يستطيع ذلك”.
وشدد عشي على أن النجاح يتطلب الصدق مع الذات والتمكن من الفن والأدوات، محذراً من أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى دراسة أكاديمية.
ودعا الأطفال والشباب الذين يجدون في أنفسهم بذور التعبير بالرسم إلى السير في الطريق الأكاديمي ليصلوا إلى كل شيء.
وأكد الفنان التشكيلي أن أعماله تتناول الأسرة بوصفها كياناً اجتماعياً مقدساً، مشيراً إلى أن لوحاته بشكل عام تدور حول الأسرة التي هي أصل الحياة واستمرارها، مضيفاً إنه لا يكترث للنوع الفني الذي يريد تقديمه، بل المهم هو العطاء.
واستذكر عشي تعاوناته الفنية مع كبار الملحنين باعتبارها كاتباً للأغاني، مشيراً إلى أن أغنية “يا غزال يا غزال” التي لحنها سيد مكاوي وغناها فهد بلان، كانت من بين أعماله المتميزة، معرباً عن أسفه لواقع الأغنية اليوم قائلاً: “لم نعد نجد المطربين الحقيقيين”.
كما صرّح عشي بأن تجربته في الفن التشكيلي والشعر سبقت مسيرته في التصوير الضوئي، موضحاً أن لوحاته متنوعة الزمن والموضوع، وتحمل رموزاً من الحياة السورية؛ من عادات وتقاليد وأزياء وطبيعة ودين.








