تطورات أمنية وعسكرية متسارعة تتصدر المشهد الدولي اليوم السبت، فمن فرنسا التي تستنفر قواتها وتنشر 70 ألفاً من أفراد الشرطة والدرك، تحسباً لنزول محتمل لمحتجي “السترات الصفراء”، إلى اليمن حيث تتواصل المواجهات على جبهة كهبوب، مروراً بالتحركات الدفاعية الإقليمية، وصولاً إلى تصاعد التهديدات الأميركية بشنّ ضربة جديدة ضد إيران، وسط ترقب لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات.
ففي فرنسا رفعت السلطات مستوى التأهب الأمني تحسبًا لموجة جديدة من الاحتجاجات، في أعقاب أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي، وفي إطار الاستعدادات لاحتواء أي اضطرابات محتملة أعلنت وزارة الداخلية تعبئة نحو سبعين ألفاً من عناصر الشرطة والدرك لتأمين التحركات المقررة اليوم السبت، في انتشار أمني واسع يعكس حجم المخاوف من تجدد أعمال الشغب.
وفي اليمن، تصدرت جبهة كهبوب بمحافظة لحج المشهد الميداني، مع اندلاع مواجهات عنيفة إثر هجوم واسع شنته ميليشيا الحوثي واستمر نحو ثلاثين ساعة، واستخدمت خلاله الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.
في المقابل، أعلنت قوات «درع الوطن» وألوية العمالقة التصدي للهجوم وإحباطه، مؤكدة الحفاظ على مواقعها وإسقاط عدد من الطائرات المسيّرة الانتحارية في أجواء الجبهة القريبة من مضيق باب المندب، الذي تكتسب التطورات المحيطة به أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعه الحيوي لحركة الملاحة الدولية.
وعلى صعيد التحركات الدفاعية في المنطقة، استبعدت أنقرة الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين، إذ أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر أن بلاده لا تتوقع الدخول في اشتباكات مع الجماعة، في إطار اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية وباكستان.
وأوضح غولر، في تصريحات تلفزيونية، أن أي دعم عسكري تركي محتمل للسعودية سيتركز على تعزيز الردع، مشيراً إلى أن هذا النهج يتماشى مع طبيعة التعاون الدفاعي القائم بين تركيا وقطر.
وفي الملف الإيراني – الأميركي، عادت احتمالات التصعيد العسكري إلى الواجهة، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لم يستبعد فيها تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب على أسواق الطاقة، وتلقي أسعار الوقود بظلالها على المشهد السياسي الأميركي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، أشار ترامب إلى إمكانية تنفيذ عملية أخرى على غرار عملية «ملحمة الغضب»، من دون أن يقدم تفاصيل بشأن طبيعتها أو توقيتها.
وفي مؤشر إضافي على تصاعد الترقب، تحدث المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم باراك عن احتمال توجيه ضربة جديدة إلى إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، قائلاً في مقابلة مع المعلق الإلكتروني ماريو نوفال: إن استهداف طهران يوم السبت أو الأحد يظل احتمالاً قائماً.
ورغم هذه التصريحات، أشار باراك إلى أن ترامب لا يزال منفتحاً على التوصل إلى اتفاق، بما يبقي المسار الدبلوماسي حاضراً بالتوازي مع التلويح بالخيار العسكري.
وبين الاستنفار الأمني في فرنسا، والتطورات الميدانية في اليمن، وإعادة رسم حسابات الردع الإقليمي، والتوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، تتجه الأنظار إلى ما ستكشف عنه الساعات المقبلة، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية، واستمرار الغموض بشأن فرص احتواء التصعيد أو انتقاله إلى مرحلة جديدة.
أسرة التحرير






