يمكننا القول: بلغ السيل الزبى، فما وصلت إليه المباريات بلغ حداً لا يُطاق، وللأسف انقلبت المنافسات إلى مهاترات، وتحوّلت المدرّجات إلى منصات لإطلاق الشتائم والحجارة، بينما صارت بعض الملاعب مسرحاً للقصاص من الحكام، وهذا لم يعهده الدوري السوري من قبل.
وعدوى الشغب انتقلت من ملاعب الدرجة الممتازة إلى ملاعب الدرجة الأولى، وعلى سبيل المثال فإن مباراة دوما ومعضمية الشام لم تكتمل لأن جمهور فريق المعضمية اعتدى على الحكم، وفي حلب عاث جمهور فريق عندان الفساد في الملعب، وانضمت كوادر الفريق وبعض اللاعبين إلى الجمهور في سبيل القصاص من الحكم الذي خرج سالماً برفقة رجال حفظ أمن الملاعب.
والعدوى انتقلت أيضاً إلى فرق الشباب في الدرجتين الممتازة والأولى، وهذا يؤكد غياب الانضباط وتقصير إدارات الأندية بواجبها تجاه فرقها من ناحية تعليمهم وتثقيفهم وضبطهم، وإذا كان بعض اللاعبين الشبان اليوم (عناتر) في الملعب، فماذا سيكون حالهم عندما يصبحون مع فرق الرجال؟

المشكلة باتت في التحكيم، هذا بنظر الفرق الخاسرة، فكل فريق خاسر يجب أن يكون خصمه في الخسارة الحكم!
و(العنترية) دخلت بقوة إلى ملاعبنا وباتت وسيلة ضغط على الحكام، ففريق الفتوة ينسحب أمام حطين ثم يعود، ومثله فعل الحرية باللقاء أمام خان شيخون، وكل ذلك من أجل الضغط على الحكم والفريق الآخر، وهذه الحوادث قلّما نجدها في ملاعبنا، لكنها تفشت اليوم، ولم يعد ينظر إلى أن التنافس الرياضي له قدسيّته، وهو أهم بكثير من مسألة الفوز والخسارة، وعلى المدرّجات بات الأمر أكثر سوءاً في بعض الملاعب، والخشية أن نجد صعوبة في إقامة المباريات مستقبلاً.
والسؤال اليوم: هل باتت الإجراءات الانضباطية قاصرة أمام تغوّل الشغب، ولابد من استعمال الشدة القانونية لكبح جماح الشغب فندخل في عقوبات حذف النقاط؟
وما موقف اتحاد كرة القدم من كل ما يجري؟








