المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الفيول يغيّر حسابات المصانع… من يدفع فاتورة الطاقة؟

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

يبدو أن رفع أسعار المشتقات النفطية وضع الصناعة السورية أمام معادلة صعبة، إما أن تتحمل المصانع جزءاً أكبر من الكلفة، أو تنتقل الزيادة إلى الأسعار، أو يتراجع هامش الإنتاج.

المشكلة أن الصناعي لا يملك مساحة واسعة للمناورة. فالفيول والغاز ليسا سلعة يمكن الاستغناء عنها في كثير من المنشآت، وأي ارتفاع في أسعارهما يعني ارتفاعاً فورياً في كلفة التشغيل.

غرفة الصناعة تتحرك

رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها أيمن مولوي قال في تصريح لـ”الوطن” أن الصناعيين يتحملون جزءاً من تداعيات الأزمة المرتبطة بالتطورات الإقليمية، مشيراً إلى أزمة الخليج والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساتها على أسعار المشتقات النفطية.

لكن الغرفة، بحسب مولوي، لا تتعامل مع الزيادة باعتبارها أمراً انتهى عند صدور القرار، بل تتحرك للوصول إلى حلول تساعد على الحفاظ على الصناعة واستمراريتها بأسعار مقبولة.

ويكشف مولوي أن الغرفة طالبت وتحدثت مع الجهات المعنية، وتم الاتفاق على مناقشة الموضوع ولا سيما أن تداعياته مرتبطة بعوامل عالمية، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى معالجة أثرها محلياً.

والاتجاه الذي يجري بحثه، وفق مولوي، يقوم على تعاون مع وزارة النفط لتأمين المشتقات النفطية الضرورية للصناعة سواء الفيول أو الغاز، وبأسعار مقبولة للقطاع الصناعي.

سعر الفيول مرتبط بسعر المنتج

وأضاف مولوي إن العقدة الأساسية تكمن هنا. فالصناعي يستطيع امتصاص جزء من الزيادة لفترة، لكن استمرار ارتفاع كلفة الطاقة يضعف هامش الربح ويحد من قدرة المنشأة على تمويل تشغيلها وتحديثها.

وفي المقابل، فإن تحميل الزيادة كاملة للمنتج يعني أن أثر القرار لن يبقى داخل المصنع، بل سينتقل إلى السوق، وخصوصاً في القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة.

وهكذا يصبح سعر الفيول عاملاً مؤثراً في أكثر من رقم واحد: كلفة الإنتاج، وسعر المنتج، والطلب في السوق، وقدرة المنشأة على الاستمرار.

الصناعة تبحث عن حل يتجاوز الدعم

الصناعي محمد الشاعر رئيس مجلس إدارة الجمعية الكيميائية السورية أكد لـ”الوطن” أن ارتفاع تكاليف الطاقة ينعكس مباشرة على الصناعات بشكل عام والكيميائية بشكل خاص باعتبارها من أكثر الصناعات استهلاكا للطاقة والفيول .

ويقترح الشاعر التعامل مع المشكلة أيضاً من زاوية استهلاك الطاقة نفسه، عبر تشجيع استخدام الآلات الحديثة الأقل استهلاكاً، وتوجيه التمويل والقروض نحو تجديد خطوط الإنتاج واستبدال المعدات القديمة بأخرى أكثر كفاءة.

وهذا يعني أن الحل، من وجهة نظر الصناعيين، لا يتوقف عند تأمين الفيول والغاز بسعر مقبول، بل يمتد إلى تخفيض كمية الطاقة التي تحتاجها المنشأة لإنتاج السلعة نفسها.

تنبؤات بارتفاعات جديدة في الأسعار!

ارتفاع أسعار الطاقة يختبر قدرة الصناعة السورية على الاستمرار أكثر مما يختبر قدرتها على رفع الأسعار. فرفع السعر قد يعوض جزءاً من الكلفة، لكنه لا يحل مشكلة ضعف الطلب، بينما تحمل الزيادة بالكامل يستنزف المنشأة ويؤجل قدرتها على الاستثمار.

لذلك، تبدو نتائج المباحثات بين غرفة الصناعة ووزارة النفط أكثر من مجرد تفاهم على أسعار الطاقة؛ فهي مرتبطة بسؤال أكبر: كيف تحافظ الصناعة على خطوط إنتاجها عندما ترتفع كلفة تشغيلها، من دون أن تتحول الزيادة إلى موجة جديدة في أسعار السوق؟

الإجابة ستتحدد في قدرة الحلول المنتظرة على تأمين الفيول والغاز للمنشآت بأسعار قابلة للتحمل، بالتوازي مع تحديث المعدات وخفض استهلاك الطاقة. فالمشكلة تبدأ بسعر الوقود، لكنها تنتهي عند سعر المنتج الذي يدفعه المستهلك في النهاية.