تتسارع التطورات العسكرية في اليمن مع إعلان القوات الحكومية استكمال سيطرتها على مضيق باب المندب وجزيرة ميون، بالتزامن مع استمرار الغارات الجوية على مواقع ميليشيا الحوثي في صنعاء وعمران وصعدة، واحتدام المواجهات في محافظة تعز، في تطورات تضع الساحل الغربي أمام مرحلة جديدة من التصعيد، وتسلط الضوء على أمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأفادت مصادر عسكرية بأن قوات ألوية “العمالقة” الجنوبية خاضت مواجهات مع عناصر حوثية في منطقة ذوباب، انتهت بأسر عدد منهم، بعد حصار موقع تحصنوا فيه استمر ثلاثة أيام، تخلله توجيه إنذار قبل اقتحامه، كما تحدثت مصادر يمنية عن إرسال الحوثيين تعزيزات عسكرية بحراً إلى عناصرهم المحاصرين، بالتزامن مع تكثيف إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المنطقة.
وذكرت المصادر العسكرية أن القوات اليمنية تواصل عمليات التمشيط وتأمين المواقع المستعادة، بعد الكشف عن زراعة الحوثيين أعداداً كبيرة من الألغام وإقامة حواجز خرسانية على الطرق، بهدف إبطاء تقدم القوات.
وتشارك في عملية “فجر اليمن” ، التي أُطلقت في الخامس من الشهر الجاري، القوات الحكومية وألوية “العمالقة” وقوات “درع الوطن” ، بإسناد جوي، ضمن تحرك أوسع لاستعادة المواقع الاستراتيجية وبسط سلطة الدولة على ما تبقى من أراض تخضع حالياً لسيطرة الحوثيين .
وفي مؤشر إلى اتساع رقعة العمليات، استهدفت غارات جوية محطة رادار حوثية في جبل النبي شعيب غربي صنعاء، وفق مصادر يمنية، فيما طالت ضربات أخرى تحصينات ومخازن أسلحة في منطقة الجبل الأسود بمديرية حرف سفيان شمالي عمران، كما تحدثت المصادر عن غارات على مديرية كتاف والبقع في محافظة صعدة، وانفجارات في مناطق بمحافظة صنعاء، من دون توافر حصيلة مؤكدة للخسائر.
وعلى جبهة تعز، قالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، بمساندة المقاومة، أحبطت هجوماً حوثياً في منطقة المسراخ، فيما امتدت الاشتباكات إلى محيط جبل ضحيح وقرى الذنيب والقحفة والمنة، وأفادت المصادر بسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين خلال مواجهات منطقة الأقروض، ومقتل امرأة بنيران قناصة في قرية الدمنة.
في الغضون، حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، من خطورة التصعيد العسكري واتساع نطاق المواجهات، وأشار إلى أن القوات اليمنية أطلقت هجوماً مضاداً واسعاً، وأعلنت استعادة مناطق حول باب المندب، فيما تتواصل المعارك في المرتفعات المحيطة بتعز ومحافظات أخرى.
واعتبر غروندبرغ أن المكاسب العسكرية لا يمكن أن تحل محل المفاوضات، ودعا إلى إحياء عملية سياسية يمنية موثوقة تعالج جذور الصراع، محذراً من أن استمرار الحرب سيعمق التوترات الإقليمية ويهدد الاستقرار الأوسع.
كما نبّه المبعوث الأممي إلى أن تهديدات الحوثيين للملاحة التجارية في البحر الأحمر تنعكس سلباً على الأسواق العالمية، وطالب بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات المحتجزين لدى الميليشيا، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامتهم.
وتحمل التطورات قرب مضيق باب المندب بُعداً مهماً بالنظر إلى موقعه على أحد أبرز طرق التجارة البحرية العالمية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.
ويثير استمرار المواجهات وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في محيطه مخاوف بشأن سلامة الملاحة الدولية، في وقت يواصل فيه المبعوث الأممي تحركاته الدبلوماسية للدفع نحو استئناف العملية السياسية واحتواء التصعيد العسكري في اليمن.
أسرة التحرير









