أكد الكاتب والمخرج المسرحي سمير طحان بأن سوريا الجديدة بحاجة جميع أبنائها، واليوم سوريا أمام فرصة تاريخية.
وقال في تصريح خاص لـ”الوطن”: “إذا كانت الحروب تُقاس بحجم الدمار الذي تخلّفه، فإن قدرة الشعوب على النهوض تُقاس بحجم الطاقات البشرية التي تمتلكها، ومن هذه الزاوية، تبدو سوريا اليوم أمام فرصة تاريخية لتحويل معاناة السنوات الماضية إلى طاقة بناء، مستفيدة من خبرات أبنائها الذين حملتهم الحرب التي فرضها النظام البائد إلى أصقاع العالم وعادوا وهم يحملون معهم تجارب ومعارف ورؤى تشكل رصيداً وطنياً لا يقدّر بثمن”.
وأضاف أن سوريا الجديدة بحاجة جميع أبنائها، وإلى كل يد قادرة على العطاء، من المهندس والطبيب والباحث والأكاديمي، إلى الحرفي ورائد الأعمال والمبدع والعامل، مشيراً إلى أن إعادة بناء الدولة ليست مهمة قطاع أو فئة بعينها، بل مشروع وطني جامع يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص وإتاحة المجال أمام جميع السوريين للمساهمة في صناعة المستقبل، بعيداً عن أي شكل من أشكال الإقصاء أو الاحتكار.

وأكمل حديثه قائلاً: “في المقابل، تبرز الحاجة الملحة إلى استقطاب الخبرات السورية النادرة في الخارج، ولا سيما في الاختصاصات ذات الأولوية التي تعاني نقصاً كبيراً داخل البلاد، هذا الأمر يتطلب من أصحاب القرار إيجاد قنوات تواصل مرنة وفعالة مع هذه الفئة، تسمح بالاستفادة من طاقاتها سواء عبر العودة الدائمة، أو الجزئية، أو حتى المساهمة عن بعد، كما يمكن لهذه الكفاءات أن تؤدي أدواراً داعمة من مواقعها الحالية، مستفيدة من شبكة علاقاتها وخبراتها الدولية بما يخدم المجتمع السوري ومؤسساته”.
كما أكد على أن النجاح لا يكمن في استعادة الكفاءات فحسب، بل في حسن توظيفها، من خلال وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وفق معايير الكفاءة والخبرة والاحتياجات الفعلية، بما يضمن تحقيق الفائدة العامة وتحويل التنوع المعرفي إلى قوة إنتاج وتطوير، ومن هنا تبدو الحاجة ماسة لإطلاق ورشات عمل وحوارات تخصصية تجمع السوريين في الداخل والخارج، بهدف الوصول إلى رؤى مشتركة وخريطة طريق وطنية واضحة لتطوير مختلف القطاعات.
ورأى أن إعادة الإعمار لا تعني إعادة بناء الحجر فقط، بل إعادة بناء الثقة بين السوريين، وتعزيز مفهوم الدولة الجامعة والمجتمع الواحد، وترسيخ السلم الأهلي والتماسك المجتمعي.
وختم حديثه لـ”الوطن” بالقول: “سوريا الجديدة تتسع لجميع أبنائها، وتؤسس لمرحلة يكون فيها القانون هو المرجعية، والمواطنة هي الجامع، مع محاسبة كل من تورط في سفك الدم السوري، وعندما تتكامل الخبرات والإرادات، يمكن لسوريا أن تتحول إلى ورشة وطنية كبرى تستعيد مكانتها الحضارية ودورها الطبيعي بكل المجالات في المنطقة والعالم”.
الوطن – هلا شكنتنا








