لا شك في أن إطلاق اللجنة السورية–الألمانية المشتركة يشكل مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين دمشق وبرلين، بعد توقيع اتفاقية تأسيسها خلال أعمال دورتها الافتتاحية في العاصمة دمشق، بما يضع إطاراً مؤسسياً دائماً لتنسيق التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
هذه الخطوة تأتي تتويجاً لمسار التواصل المتنامي بين البلدين خلال الأشهر الماضية، حيث شهدت العلاقات السورية–الألمانية حراكاً سياسياً واقتصادياً متزايداً، أسهم في بناء مستوى أكبر من الثقة المتبادلة، وفتح المجال أمام الانتقال من اللقاءات الرسمية إلى آليات عمل أكثر انتظاماً تتابع الملفات المشتركة بصورة عملية.
ووفق مصادر إعلامية متابعة في دمشق، تمنح اللجنة هذا المسار أدوات متابعة واضحة، حيث تصبح التفاهمات المتفق عليها جزءاً من برنامج عمل دائم تديره فرق متخصصة من المؤسسات الحكومية في البلدين، بما يساعد على تنظيم التعاون وتحديد الأولويات ومراجعة ما يتم إنجازه بصورة دورية.

وتتولى اللجنة تنسيق التعاون في ملفات التعافي الاقتصادي، وإعادة الإعمار، والاستثمار، والطاقة، والنقل، والطيران المدني، بما ينسجم مع أولويات التنمية في سوريا، ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع للمؤسسات والشركات الألمانية في المشاريع المستقبلية.
كما تضم أجندة اللجنة ملفات الأمن والدفاع المدني، والعدالة الانتقالية، والمفقودين، وملف الأسلحة الكيميائية، إضافة إلى ملف اللاجئين، ويعكس جمع هذه القضايا ضمن إطار عمل واحد رغبة في التعامل معها ضمن رؤية مترابطة، نظراً لارتباطها المباشر بمرحلة الاستقرار والتعافي وبناء المؤسسات.
وتوفر اللجنة قناة عمل ثابتة بين الوزارات والجهات المختصة في البلدين، بما يسمح بمتابعة تنفيذ الاتفاقات بصورة دورية، ومعالجة التحديات الفنية والإدارية التي قد تواجهها، كما تمنح المؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص مساحة أوضح للتواصل وتحديد أولويات الاستثمار، ولا سيما في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل والخدمات، التي تحتاج إلى شراكات طويلة الأمد وخطط قابلة للتنفيذ.
ويأتي تشكيل اللجنة امتداداً للحراك الدبلوماسي الذي شهدته العلاقات الثنائية، ولاسيما الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس أحمد الشرع إلى ألمانيا في آذار الماضي، والتي تضمنت لقاءات مع كبار المسؤولين الألمان وممثلي الشركات الألمانية، وأسفرت عن توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالي الطاقة والنقل الجوي.
كذلك لا بد من الإشارة إلى أن إدراج ملف اللاجئين ضمن أعمال اللجنة يعطي بعداً عملياً لهذا الملف، من خلال بحث الظروف المرتبطة بالعودة ومعالجة القضايا الإنسانية والخدمية، إلى جانب التعاون في ملفي المفقودين والعدالة الانتقالية عبر تبادل الخبرات بين المؤسسات المختصة.
ومن شأن انتظام عمل اللجنة أن يوفر إطاراً لمتابعة التعاون في مختلف المجالات، وربط الاتفاقات السياسية بخطط تنفيذية واضحة، بما يعزز فرص بناء علاقة مستقرة بين البلدين تقوم على المصالح المشتركة والحوار المستمر.
في النتيجة، فإن إنشاء اللجنة المشتركة يؤكد توجه الجانبين نحو بناء شراكة طويلة الأمد تقوم على التنسيق المؤسسي، بما يضمن استمرارية التعاون، ويهيئ أرضية ثابتة لتطوير العلاقات السورية–الألمانية في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين.
الوطن – أسرة التحرير








