سجلت سوق الصرف المحلية ملامح “تصحيح سعري” إيجابي، حيث استردت الليرة السورية جزءاً من عافيتها لتسجل هبوطاً طفيفاً ثانياً لسعر الصرف أمام الدولار إلى عتبة 115.5 ليرة جديدة (ما يعادل 11,550 ليرة قديمة).
هذا التراجع التدريجي يعكس هدوءاً نسبياً في الطلب، وربما نجاحاً أولياً في امتصاص فورة المضاربات التي رافقت حذف الأصفار.
بالمقابل، حافظ المصرف المركزي على سياسة “المرساة” النقدية، متمسكاً بالسعر الرسمي عند 111 ليرة جديدة.

رغم تقلص الفجوة بين السعرين، إلا أن هذا التحسن الرقمي لا يزال من دون أثر ميداني إذ لم تسجل رفوف المحال التجارية أي انخفاض يذكر في أسعار السلع. ويبدو أن التجار، الذين يسارعون لرفع الأسعار عند أدنى هزة في سعر الصرف، يتمسكون اليوم بـ “هوامش أمان” مبالغ فيها، متذرعين بارتفاع تكاليف حوامل الطاقة والكهرباء.
في موازاة ذلك، تستمر سياسة “حبس السيولة” كأداة دفاعية يفرضها المركزي لضبط التضخم، وهو ما يضع الأسواق في حالة انكماش قسري؛ فبرغم توفر السلع، تراجع القدرة الشرائية وضعف السيولة المتداولة يجعلان الحركة التجارية في أدنى مستوياتها.
إن استمرار هذا النمط يضع الفعاليات الاقتصادية أمام تحدي “الجمود السعري” رغم التحسن النقدي، وهو ما يفرغ الاستقرار الرقمي من محتواه المعيشي.
الرهان اليوم يتجاوز لغة الأرقام؛ فالاستقرار الحقيقي لا يُقاس بتقلبات الشاشات، بل بمدى قدرة السياسات النقدية على التحول من “الدفاع” عبر حبس السيولة، إلى “الهجوم” عبر لجم التضخم الميداني، وتحويل هذا التحسن النقدي إلى واقع يلمسه المواطن في لقمة عيشه.
الوطن ـ أسرة التحرير








