يعكس تسجيل سعر صرف الدولار حول 139.5 ليرة سورية استمرار الضغوط على العملة الوطنية، في ظل اختلالات تتجاوز حدود السياسة النقدية لتطول ميزان المدفوعات والإنتاج والتصدير والتدفقات الخارجية.
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد يرى في حديثه لـ”الوطن”، أن هذه العوامل مجتمعة تفسر الضغوط الحالية على الليرة.
يوضح محمد أن السبب الجوهري لهذه الضغوط يتمثل في عجز ميزان المدفوعات، إذ تلتهم فاتورة استيراد المشتقات النفطية نحو 755 إلى 831 مليون دولار شهرياً، مقابل صادرات متعثرة لا تولّد ما يكفي من القطع الأجنبي.
ويضيف أن سياسة حبس السيولة تخنق التمويل من دون معالجة جذور المشكلة، بل تدفع المدخرات إلى خارج القطاع المصرفي باتجاه المضاربة بالدولار كما تسهم فجوة الثقة بين السعر الرسمي البالغ 121.5 ليرة والسعر الموازي البالغ 139.5 ليرة في تعزيز التحوط وتوسيع الطلب على العملة الصعبة.
ويلفت إلى أن تراجع الحوالات الخارجية وتوقف مصفاة بانياس يزيدان الضغوط على سوق الصرف.
ضغوط مستمرة
وفيما يتعلق بالتوقعات، لا يرجّح محمد حدوث انفلات كامل في سعر الصرف على المدى القصير، في ظل الضوابط التي يفرضها مصرف سورية المركزي، لكنه يشير إلى أن الضغوط ستستمر ما لم تتحسن التدفقات الأجنبية وتُعالج الاختلالات الإنتاجية.
معالجة هيكلية
ومن منظور أكاديمي اقتصادي، يرى محمد أن تراجع الليرة بهذا الشكل ليس مجرد عرض نقدي، بل تجلٍ لأزمة اقتصادية هيكلية.
ويؤكد أن السياسة النقدية وحدها، في ظل الاعتماد على حبس السيولة، لا تستطيع بناء استقرار مستدام من دون معالجة أسباب الخلل في الإنتاج والتصدير والثقة.









